إن كانت حالّة ( 1 ) ، أو لازمة للجاني كشبيه العمد جاز الرهن عليها مطلقا ، ( وفي الخطأ ) المحض ( 2 ) لا يجوز الرهن عليها قبل الحلول ، لأن المستحق عليه غير معلوم ، إذ المعتبر من وجد منهم عند حلولها مستجمعا للشرائط بخلاف الدين المؤجل ، لاستقرار الحق والمستحق عليه .
ويجوز الرهن ( عند الحلول على قسطه ) وهو الثلث بعد حلول كل حول من الثلاثة .
( ومال الكتابة ( 3 ) وإن كانت مشروطة على الأقرب ) لأنها لازمة للمكاتب مطلقا ( 4 ) على الأصح . والقول الآخر أن المشروطة جائزة من قبل المكاتب فيجوز له تعجيز نفسه ، فلا يصح الرهن على مالها ، لانتفاء فائدته إذ له ( 5 ) إسقاطه ( 6 ) متى شاء .
وهو على تقدير تسليمه ( 7 ) غير مانع منه كالرهن على الثمن في مدة الخيار .
شرح
( 1 ) أي بعد أن تستقر الدية فإن كانت حالة أو لازمة للجاني كشبيه العمد فهي وإن كانت مؤجلة إلى سنتين لكنها كأجل الدين فيصح الرهن عليها سواء كان قبل السنتين أم بعدها .
( 2 ) فالدية على العاقلة وهي مقسطة على ثلاث سنين ، ولكن لا يجوز الرهن على قسط كل حول إلا بعد حلوله ، لعدم تعين المستحق عليه من العاقلة قبل الحلول ، لأن الجامع لشرائط العقل عند تمام الحول هو الذي يعقل وإن كان فاقدا لها قبله .
( 3 ) يجوز الرهن على مال الكناية المطلقة بلا خلاف فيه كما في المسالك ، لأن الكناية المطلقة لازمة من الطرفين ، ومع لزومها يستقر الحق ويتعين المستحق عليه .
وأما الكتابة المشروطة فعلى المشهور أنه يصح الرهن لأنها لازمة من الطرفين ، وذهب الشيخ والقاضي والحلي إلى عدم جواز الرهن ، لأنها غير لازمة من قبل العبد فيجوز له تعجيز نفسه ، ومع جواز تعجيز نفسه وأن يرجع إلى الرق متى شاء تنتفي مالية الكتابة فالاستيثاق بالرهن لا فائدة فيه حينئذ ، وردّ بأن تعجيز العبد نفسه وإبطال مال الكناية لا يضر بالرهن كما لا يضر الرهن على الثمن في زمن الخيار .
( 4 ) سواء كانت الكتابة مطلقة أم مشروطة .
( 5 ) للمكاتب .
( 6 ) أي إسقاط مال الكتابة .
( 7 ) بكون المشروطة جائزة من قبل العبد .