ومثله ( 1 ) ما لو مات قبل وصوله إلى يده وإن كان بداره ، مع احتمال الاستحقاق هنا ، لأن المانع من قبل اللّه تعالى ، لا من قبل العامل ، ولو كان الجعل على إيصاله إلى البلد ، أو إلى منزل المالك استحق الجميع بالامتثال ( 2 ) ، ( ولا يستحق ( 3 ) الأجرة إلا ببذل الجاعل ( 4 ) ) أي استدعائه الرد ، سواء كان مع بذل
شرح
( 1 ) أي ومثل الهرب .
( 2 ) ولو لم يصل إلى المالك .
( 3 ) المالك إما أن يعيّن الجعل ويصفه بما يرفع الجهالة كقوله : من رد عبدي فله دينار ، أو يطلق العوض مع التعرض لذكره كقوله : من ردّ عبدي فله مال ، أو يستدعي الرد ويطلبه من غير تعرض للأجرة كقوله : من يردّ عليّ عبدي منكم ، أو لا يستدعي الرد ولا يطلبه ويعمل العامل له مطلوبه بأن يردّ عليه ضالته أو يخيط له ثوبه وعلى الأول يلزم المالك ما عيّن عند تمام العمل ، إذ لم يفعله العامل بنية التبرع ، وهذا مما لا خلاف فيه ولا إشكال .
وعلى الثاني تلزم أجرة المثل على المالك ، إما لكون العقد فاسدا لاشتراط العلم بالعوض ولم يتحقق ، وإما لكون العقد صحيحا ومع ذلك وقع اتفاقهم أنه يثبت بالرد أجرة المثل إلا في موضع واحد ، وهو رد العبد الآبق فهل تثبت أجرة المثل أم يثبت دينار إذا كان الرد من مصره ، على خلاف سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
وعلى الثالث - لو استدعى الرد ولم يعيّن أجرة أبدا - فعن العلامة في القواعد والإرشاد والتحرير والمحقق في الشرائع ، وهو ظاهر اللمعة أنه لا شيء للرادّ ، للأصل من براءة ذمة المالك من الأجرة عند الشك ، وطلبه للرد أعم من كونه بأجرة أو لا ، فلا يجب عليه شيء ، فالعامل هنا متبرع حيث أقدم على العمل من غير بذل .
وأشكل عليه بمنع كون العامل متبرعا ، إلا إذا قصد التبرع منضم ، ويثبت له أجرة المثل ، لأن عمله صدر بأمر من المالك ولعمله أجر بحسب العادة ، فيثبت له أجرة المثل ، لقاعدة احترام عمل المسلم .
وعلى الرابع لا شيء للعامل ، لأن المالك لم يأمر ولم يطلب الرد ، فيتعين التبرع على العامل لو عمل .
ومثله ما لو استدعى العمل مجانا كقوله : من ردّ عليّ عبدي وأجره على اللّه .
( 4 ) ظاهر المتن أنه لا أجرة للعامل إلا مع البذل ، فلو استدعى المالك مع عدم البذل كما في الصورة الثالثة فلا شيء للعامل .
إلا أن الشارح فسر البذل بالاستدعاء ، وهو تفسير على خلاف ظاهر البذل ليصحح مبنى المصنف .