( بعوض مع عدم اشتراط العلم فيهما ( 1 ) ) أي في العمل والعوض ، كمن رد عبدي فله نصفه مع الجهالة به ( 2 ) وبمكانه ( 3 ) ، وبهذا ( 4 ) تتميز ( 5 ) عن الإجارة على تحصيل
شرح
( 1 ) أي في العمل وفي العوض ، أما في العمل فلا يشترط العلم به بلا خلاف فيه إلا من ابن حمزة في الوسيلة ، لأن الغرض من مشروعية الجعالة تحصيل الأعمال المجهولة غالبا ، كردّ الآبق ولم يعلم مكانه ، وكذا ردّ الدابة ، فاغتفر الجهل في العمل لمسيس الحاجة إلى ذلك .
وعن ابن حمزة اشتراط اليقين ، وفيه : إنه مع الاشتراط المذكور لا يبقى مورد للجعالة إلا نادرا ، وهذا مخالف لحكمة تشريعها ، ومخالف للنصوص .
منها : خبر وهب بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( سألته عن جعل الآبق والضالة فقال : لا بأس ) « 1 » مع أن العمل في ردهما مجهول إذ لا يعلم مكانهما .
ثم إذا صحت الجعالة على المجهول فتصح على المعلوم بطريق أولى ، وما ذهب إليه بعض الشافعية من اشتراط الجهل بالعمل ، لأنه الثابت من شرعيتها ليس في محله ، وعلى ما تقدم فتصح الجعالة على المجهول كما لو قال : من ردّ عبدي فله كذا ، وتصح على المعلوم كما لو قال : من خاط ثوبي هذا فله كذا .
وأما العوض فعلى المشهور اشتراط العلم به ، لأنه يشترط العلم في عوض الإجارة فكذا في عوض الجعالة ، ولأنه لا حاجة إلى احتمال الجهالة في العوض بخلاف العمل ، ولأنه لا يكاد يرغب أحد في العمل إذا لم يعلم بالجعل فلا يحصل مقصود العقد ، وعلى اشتراط العلم فلا بدّ أن يكون العوض معلوما بالكيل أو بالوزن أو بالعدّ بحسب ما جرت به العادة في معرفته ، وعن بعضهم أنه يكفي في العلم المشاهدة .
وعن جماعة منهم العلامة في التذكرة والمحقق الثاني عدم اشتراط العلم في العوض ، لأن الجعالة لما بنيت على الجهالة في أحد العوضين الذي هو العمل فصار أمرها مبنيا على احتمال الغرر فلا يضرها جهالة العوض ، ولأنه كما تمسّ الحاجة إلى جهالة العمل قد تمسّ الحاجة إلى جهالة العوض ، بأن لا يريد الجاعل أن يبذل غير المجعول عليه فيقول :
من يردّ عبدي فله نصفه .
( 2 ) أي بالعبد فيلزم جهالة العوض .
( 3 ) حال كونه آبقا فيلزم جهالة العمل ، وهو مثال لجهالة العمل والعوض معا .
( 4 ) من عدم اشتراط العلم في العمل والعوض .
( 5 ) أي الجعالة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب الجعالة حديث 1 . ( فيه : عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السّلام ) .