لأنه ( 1 ) مفوّت للغرض ( 2 ) من المناضلة ، أو مخالف لوضعها ( 3 ) ( ولو ظهر استحقاق العوض ( 4 ) )
شرح
وتوقف المحقق في الشرائع ، لأن المال هنا في الصلح على عمل محلّل فيندرج تحت عمومأَوْفُوا« 1 » ، والمنع لانحصار المقصود بالنضال بالحث على التمرن ، إذ يجوز النضال لكسب المال ، ولكونه شرطا سائغا فيندرج تحت عموم ( المؤمنون عند شروطهم ) « 2 » .
( 1 ) أي الصلح على ترك النضل .
( 2 ) وهو التسابق وإبانة حذق الرامي وجودة رميه .
( 3 ) أي وضع المناضلة ، لأنها شرعت لإظهار الغالب .
( 4 ) لو فسد العقد قبل العمل بأن كان العوض خمرا أو مجهولا فعن الشيخ والمحقق والشهيد أنه لا شيء للسابق ، فلا مسمى لفساد العقد ، ولا أجرة المثل لأن السابق لم يعمل للباذل ولم يعد نفع عمله على الباذل ، بل عمل لنفسه ، بخلاف العامل في الإجارة والجعالة الفاسدتين ، فالعامل يرجع إلى أجرة المثل ، لرجوع العمل للمستأجر والجاعل .
وعن العلامة والمحقق الثاني وجماعة أن السابق يرجع إلى أجرة المثل لأنه عقد استحق المسمى في صحيحه ، وما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، ولا نسلم أن وجوب أجرة المثل في العقود الفاسدة لرجوع العمل إلى المستأجر والجاعل ، لأن العمل في المضاربة قد لا ينتفع بها المالك عند عدم الربح ، ومع ذلك يكون العمل مضمونا عليه لو تبين فساد العقد .
وفي دليل كل منهما نظر ، لأن الفرق بين العقود الفاسدة كالإجارة والجعالة التي حكم فيها بأجرة المثل وبين عقد المسابقة أن في الإجارة والجعالة قد أمر العامل بالعمل في قبال عوض ، فإن لم يسلم له العوض لفساد العقد ينتقل إلى أجرة المثل ، لاحترام عمله بعد الأمر به ،
وأما في المسابقة فلا أمر على السابق بالعمل ، لأن قول الباذل : سابقتك على أن من سبق منّا فله كذا ، ليس بأمر ، فإن لم يسلم له العوض لفساد العقد فعمله وإن كان محترما لكن لم يؤمر به حتى يضمنه الآمر بأجرة المثل ، ومنه تعرف ضعف كلا الدليلين ، وإن اقتضى ما ذكرناه عدم ثبوت أجرة المثل عند فساد عقد المسابقة .
ولو فسد العقد بعد إتمام العمل كما لو ظهر العوض المعيّن مستحقا للغير ، بحيث وقع العقد متزلزلا وهو غير باطل ، لأنه صحيح موقوف على إجازة مالك العوض ، فلو لم يجز
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور حديث 4 .