المعين ( 1 ) في العقد ( 2 ) ( وجب على الباذل مثله ( 3 ) أو قيمته ) ، لأنهما أقرب إلى ما وقع التراضي عليه ( 4 ) من العوض الفاسد كالصداق إذا ظهر فساده ( 5 )
ويشكل بأن استحقاق العوض ( 6 ) المعين يقتضي فساد المعاملة كنظائره ( 7 ) ، وذلك ( 8 ) يوجب الرجوع إلى أجرة المثل ، لا العوض الآخر ( 9 )
شرح
المالك ، وكان ذلك منه بعد تمام العمل فقد فسد العقد ، فعن جماعة منهم المحقق في الشرائع بل قيل هو المشهور أنه يجب على الباذل مثل العوض أو قيمته ، لأن العقد لم يكن فاسدا من رأس ، وعليه فقد تشخص العوض عند انعقاد العقد ، فإذا طرأ الفساد على العقد لعدم إجازة مالك العوض وجب الرجوع إلى أقرب شيء إلى العوض ، لأنه قد تشخص ، وأقرب شيء إليه مثله إن كان مثليا وقيمته إن كان قيميّا ، كالصداق في المهر إذا ظهر استحقاقه للغير .
وقيل : يجب أجرة المثل هنا ، لأن العوض المسمى إذا فات وجب قيمة العمل المبذول ، وهذا يستدعي أجرة المثل ، وبالإضافة إلى أن المالك لو لم يجز انفسخ العقد وبطل من رأس ، لا من حين عدم الإجازة ، فيصير العوض المعيّن كالمعدوم ابتداء وتكون مسألتنا كالمسألة السابقة وقد حكم فيها بأجرة المثل .
( 1 ) لأنه لو كان كليا فلا يبطل العقد ، لأنه يجب على الباذل دفع مصداق الكلي من جيبه إن لم يجز الغير في المصداق المدفوع .
( 2 ) هذا إذا طرأ الفساد على العقد بعد تمام العمل ، وذلك فيما لو ظهر العوض المعين مستحقا للغير ولم يجز المالك ، وكان ذلك بعد إتمام العمل .
( 3 ) مثل العوض .
( 4 ) لأن العقد كان صحيحا قبل طريان الفساد ، وهو موجب لتشخص العوض .
( 5 ) وأنه مستحق للغير .
( 6 ) من باب إضافة المصدر لمفعوله ، أي استحقاق الغير للعوض .
( 7 ) أي نظائر عوض المسابقة ، وهذه الأعواض لو ظهرت مستحقة للغير ولم يجز المالك فتفسد المعاملة من رأس ، لا من حين الفسخ وعليه فيرجع إلى أجرة المثل لو كان هناك أمر بالعمل ، وأما في مفروض مسألتنا فلا أمر بالعمل ، فيجب أن لا يثبت له شيء من أجرة المثل كما لو كان العقد فاسدا قبل تمام العمل ، وعليه فحكم الشارح هنا بوجوب الرجوع إلى أجرة المثل ليس في محله .
( 8 ) أي الفساد .
( 9 ) وهو مثل العوض أو قيمته ، وهو الآخر لأنه يثبت عند تعذر العوض المسمى .