لمنافاة ذلك كله للغرض الأقصى من شرعيته ، وهو الحث على السبق ، والتمرن عليه ، ( ولا يشترط التساوي في الموقف ( 1 ) ) للأصل ( 2 ) ، وحصول الغرض مع تعيين المبدأ والغاية .
وقيل : يشترط ، لانتفاء معرفة جودة عدو الفرس ، وفروسية الفارس مع عدم التساوي ، لأن عدم السبق قد يكون مستندا إليه ( 3 ) ، فيخل بمقصوده ( 4 ) ، ومثله ( 5 ) إرسال إحدى الدابتين قبل الأخرى ( 6 )
شرح
( 1 ) هل يشترط التساوي في الموقف بين الفرسين ، قيل : نعم ، ولم يعرف قائله ، لانتفاء معرفة جودة الفرس والفارس مع عدم التساوي ، لأن عدم السبق قد يكون مستندا إلى التفاوت بين الموقفين ، فيخلّ بمقصود المسابقة .
والأشهر عدم الاشتراط ، لأن عقد المسابقة مبني على التراضي ، فيصح مع احتمال السبق لكل منهما ، على أنه قد يحصل الغرض من معرفة جودة الفرس والفارس إذا عيّن المبدأ والغاية لكل منهما وإن اختلف موقفهما .
( 2 ) من أن عقد المسابقة مبني على التراضي ، والتراضي هنا حاصل فيشمله عموم الأدلة .
( 3 ) إلى عدم التساوي .
( 4 ) أي فيخلّ عدم التساوي بمقصود العقد .
( 5 ) أي ومثل عدم التساوي في الموقف .
( 6 ) يشترط إرسال الدابتين دفعة ، فلو أرسل أحدهما دابته قبل الآخر ليعلم هل يدركه الآخر أو لا ؟ لم يجز ، لأنه مناف للغرض من عقد السبق ، لأن السبق ربما يكون مستندا إلى إرسال إحداهما أولا .
ولم يخالف أحد في الإرسال مع وجود الخلاف في اشتراط التساوي في الموقف ، والفرق بين المسألتين أن التفاوت بين الموقفين مضبوط فيمكن معه رفع الجهالة بالتفاوت بين الغايتين ، بخلاف إرسال إحدى الدابتين قبل الأخرى فالجهالة متحكمة مع وحدة المسافة غاية وابتداء .
نعم يمكن ضبط الغايتين بين الفرسين بحسب الزمن ، بحيث يكون السباق على من يقطع هذه المسافة بأقصر وقت ، وعليه فلا يضر إرسال أحدهما دابته قبل الآخر ، إلا أنه غير ملحوظ عند الأصحاب .
ومما تقدم يظهر أن قول الشارح ( ومثله إرسال إحدى الدابتين ) أي ومثل مسألة التفاوت في الموقف في الحكم بالبطلان على القول به القول بإرسال إحدى الدابتين .