تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
( وإيجابها ( 1 ) وكلتك ، أو استنبتك ، ) أو ما شاكله من الألفاظ الدالة على الاستنابة في التصرف ، وإن لم تكن على نهج الألفاظ المعتبرة في العقود ( 2 ) ، ( أو الاستيجاب والإيجاب ( 3 ) ) كقوله : وكلني في كذا ، فيقول : وكلتك ، ( أو الأمر )
شرح
( 1 ) لما كانت الوكالة من العقود الجائزة كما سيأتي فيصح إيقاع إيجابها وقبولها بكل لفظ دال عليهما ، ولا تخصيص للألفاظ الصريحة كما هو مبنى القوم في العقود الجائزة . بل ولا تشترط الماضوية في الإيجاب لخبر عروة البارقي عندما قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( اشتر لنا شاة بدينار فذهب واشترى شاتين بدينار ) « 1 » وهو دال على إنشاء الإيجاب بالأمر بالتصرف ، ودال على تحقق القبول بالرضا الفعلي لا القولي ، ولذا توسعوا في عقد الوكالة بالخصوص ما لم يتوسعوا في غيره من العقود الجائزة ، فذهبوا إلى أن الإيجاب يتحقق بالماضي كقوله : وكّلتك ، وبالأمر ( كن وكيلي أو اشتر لي كذا وكذا ) ، بل لو قال الموكل : نعم عقيب الاستفهام التقريري من الوكيل : كوكلتني في كذا فقال الموكل نعم : لكفى في الإيجاب . وذهبوا إلى أن القبول يتحقق باللفظ الماضي ( قبلت ) ، وبكل لفظ يدل على الرضا بالإيجاب وإن لم يكن ماضويا ، وبالفعل الدال على الرضا بالإيجاب ، وقال العلامة في التذكرة : ( والأصل في ذلك أن الذين وكّلهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم ينقل عنهم سوى امتثال أمره ) انتهى ، فضلا عن دلالة خبر عروة البارقي المتقدم عليه ، وهذا كله مما لا خلاف فيه كما في الرياض . ولكن قد عرفت أكثر من مرة كفاية كل ما عليه العرف في إنشاء الإيجاب والقبول ولو كان العقد لازما ، ولذا يصح الإنشاء بالماضي وبالأمر وبالجملة الاسمية ، وبالقول المجاز وبالفعل ، ولا خصوصية للوكالة في هذا . ثم لا إشكال ولا كلام في مشروعية الوكالة ، ولعلها من ضروريات الدين كما في الجواهر ، ويدل عليه فضلا عن النصوص الكثيرة قوله تعالى :فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ« 2 » . ( 2 ) أي وإن لم تكن بصيغ الماضي . ( 3 ) أي يكفي الاستيجاب من الوكيل والإيجاب من الموكل ، بمعنى تأخر الإيجاب والاكتفاء عن القبول بالاستيجاب كقوله : وكّلني في كذا فقال : وكلتك .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة ج 5 ص 45 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 20 .