( كتاب الوكالة )
[ في تعريف الوكالة وألفاظها ]
« الوكالة » ( 1 ) بفتح الواو وكسرها ( وهي استنابة في التصرف ) بالذات ( 2 ) ، لئلا يرد الاستنابة في نحو القراض ، والمزارعة ، والمساقاة ، وخرج بقيد الاستنابة الوصية بالتصرف ، فإنها إحداث ولاية ، لا استنابة ، وبالتصرف الوديعة ، فإنها استنابة في الحفظ خاصة ، وتفتقر إلى إيجاب وقبول ( 3 ) ، لأنها من جملة العقود وإن كانت جائزة .
شرح
( 1 ) قال في مصباح المنير : ( وكّلته توكيلا فتوكل قبل الوكالة ، وهي بفتح الواو ، والكسر لغة ) انتهى ، وهي لغة التفويض ، وقد عرفت شرعا بأنها ( الاستنابة في التصرف ) ، فالاستنابة بمنزلة الجنس يشمل الأمانات المالكية كالوديعة والعارية والقراض ونحوها مما فيها قبض بإذن المالك . نعم بقيد ( الاستنابة ) تخرج الوصية ، فالوصية بالتصرف إحداث ولاية على العين لا استنابة عن المالك بالتصرف .
وبقيد ( في التصرف ) تخرج الوديعة ، فهي استنابة في الحفظ خاصة ، ومع هذا تبقى المزارعة والمساقاة والقراض مندرجة في التعريف ، ويمكن إخراجها بزيادة قيد ( بالذات على التعريف ، لأن الاستنابة في التصرف في هذه المذكورات ضمنية ، لأن المقصود بالذات منها هو العمل زرعا أو مسقيا سقيا أو ربحا .
ويبقى إشكال وهو أن المتبادر من التعريف المتقدم خصوص الاستنابة في التصرف الفعلي دون القولي ، مع أن الوكالة تصح في الأفعال والأقوال ، ولذا ذهب بعضهم إلى تعريفها بأنها ( عقد يفيد نيابة الغير في شيء ) .
( 2 ) قيد لإخراج القراض والمزارعة والمساقاة .
( 3 ) لما كانت الوكالة معاملة بين شخصين فهي عقد مؤلف من إيجاب وقبول .