إلا كونه ( 1 ) لم يرض أن يعطيه ( 2 ) من هذه الحصة ( 3 ) إلا بأن يرضى منه ( 4 ) من الآخر بالحصة الأخرى . ومثل هذا ( 5 ) لا يصلح للمنع كغيره من الشروط السائغة الواقعة في العقود ، والقول بالمنع للشيخ رحمه اللّه استنادا إلى وجه ضعيف ، يظهر ضعفه مما ذكر في وجه الصحة .
( ولو تنازعا في خيانة العامل حلف العامل ) ( 6 ) ، لأنه أمين فيقبل قوله بيمينه في عدمها ، ولأصالة عدمها ( 7 ) .
( وليس للعامل أن يساقي غيره ) ( 8 ) ، لأن في المساقاة تسليطا على أصول ( 9 ) الغير وعملها ( 10 ) ، والناس يختلفون في ذلك اختلافا كثيرا ، فليس لمن رضي المالك
شرح
( 1 ) أي كون المالك .
( 2 ) أي يعطى المالك العامل .
( 3 ) من البستان الأول في المساقاة الأولى .
( 4 ) أي بأن يرضى العامل من المالك من البستان الآخر بالحصة الأخرى في المساقاة الثانية .
( 5 ) أي المانع المتخيل .
( 6 ) بلا خلاف فيه ولا إشكال ، لأن العامل أمين ، حيث هو نائب عن المالك في حفظ مال المالك مع كون يده على المال بإذن المالك والأمين مصدّق ، فضلا عن كون المالك يدعي الخيانة والعامل ينكرها والقول قول المنكر مع يمينه لأصالة عدم الخيانة .
( 7 ) عدم الخيانة .
( 8 ) على المشهور ، لأن المساقاة عقد على الأصول المملوكة للمالك ، والعامل لا يملك سوى الحصة من الثمرة بعد الظهور ، والمالك لم يأذن ولم يسلّط إلا العامل فلا يجوز للعامل أن يسلّط غيره بعقد ثان على أصول المالك حينئذ ، ولأن عقد المساقاة هو سقي الأصول ونحوه مما هو مقصود بالذات ، فلا يجوز للعامل الذي أريد مباشرته للسقي ونحوه بحسب مقتضى العقد أن يعامل غيره عليه بغير إذن المالك لاختلاف الناس في العمل وتفاوت الأغراض فيه ، فرض المالك بعمل العامل في الأصول لا يدل على رضاه بتسليط العامل غيره على الأصول .
وعن ظاهر الإسكافي احتمالا كما في الجواهر أنه يجوز ولو بدون إذن المالك كما في الإجارة والمزارعة ، وقد قوّاه بعض المتأخرين .
( 9 ) هذا هو الدليل الأول .
( 10 ) وهو السقي ونحوه وهو الدليل الثاني .