تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
لأنه أنفعها ، وأظهرها في أصل الشرعية ( 1 ) ، وهو ( 2 ) نخل الحجاز الذي يسقى من الآبار مع كثرة مئونته . وشرعا ( 3 ) ( معاملة على الأصول بحصة من ثمرها ) ( 4 ) . فخرجت بالأصول المزارعة ، وبالحصة الإجارة المتعلقة بها ( 5 ) فإنها لا تقع بالحصة ( 6 ) ، والمراد بالثمرة معناها المتعارف ( 7 ) لتردده في المعاملة على ما يقصد ورقه وورده ، ولو لوحظ
شرح
( 1 ) قال الشارح في المسالك : ( المساقاة مفاعلة من السقي ، وخص الاشتقاق منه - أي السقي - دون باقي الأعمال التي تتوقف عليه المعاملة ، لأنه أظهرها وأنفعها في أصل الشرعية ، لوقوعه بالحجاز التي يسقى فيها النخل من الآبار ، ولأنه أكثر مئونة وأشد مشقة من غيره من الأعمال ، وعرفا ما ذكره المصنف ) انتهى ، وما ذكره المحقق ( فهي معاملة على أصول ثابتة بحصة من ثمرتها ) . وعليه فالمراد بأصل الشرعية أن لفظ المساقاة قد وضع في زمن الشارع لهذا المعنى ، وهو المفاعلة من عمل العامل من سقي وتهذيب وإصلاح ومن عمل المالك لأمره بذلك ، وقد خصّ الاشتقاق من السقي لأن الوضع قد تم في الحجاز ، وأهل الحجاز أكثر حاجة إلى سقي نخلهم من الآبار دون بقية الأعمال ، وقد نقل لفظ المساقاة بحسب الحقيقة المتشرعية إلى أنها معاملة على أصول ثابتة بحصة من ثمرتها ، وهذا النقل إلى المتشرعية هو المعبّر عنه بالعرف في المسالك ، وبالشرع في الروضة هنا . ( 2 ) أي الوضع في أصل الشرعية . ( 3 ) أي بحسب الحقيقة المتشرعية ، وقد عبّر عنه في المسالك بالوضع العرفي . ( 4 ) فالمعاملة جنس يتناول كل معاوضة ، وبقيد ( على الأصول ) تخرج المزارعة لأنها العاملة على الأرض ، وبقيد ( بحصة من ثمرتها ) تخرج إجارة الأرض المشجرة وإن صحت ، ولكن لا تصح بحصة من ثمرة الشجر نفسه ، بل لا بد من كون العوض معينا مضمونا في الذمة . هذا وعرّفها الكثير ( بأنها معاملة على الأصول الثابتة بحصة من ثمرها ) ، وبقيد ( الثابتة ) تخرج الخضراوات والمغارسة ، وهي أن يقدم المالك الأرض للعامل على أن يغرسها ليكون الشجر بينهما بحسب الشرط القائم بينهما . ( 5 ) أي بالأصول الثابتة . ( 6 ) أي بالحصة من ثمر نفس الشجر بل بأجرة معينة معلومة مضمونة . ( 7 ) وهو ما يؤكل ، ولا يراد بالثمرة كل نماء للشجر مقصود عند الغارس وإن لم يؤكل ، كورق الحناء الذي يقصد عند غرس شجره مع أنه غير مأكول ، فلا يراد ذلك لأن المصنف قد تردد في صحة المساقاة على ما يقصد ورقه وورده .