الغرماء ، لا من مطلق التصرف ، واحترزنا بالمبتدإ عن التصرف في ماله بمثل الفسخ بخيار ، لأنه ليس بابتداء تصرف ، بل هو أثر أمر سابق على الحجر ، وكذا لو ظهر له عيب فيما اشتراه سابقا فله الفسخ به . وهل يعتبر في جواز الفسخ الغبطة ، أم يجوز اقتراحا ؟ الأقوى الثاني ، نظرا إلى أصل الحكم ، وإن تخلفت الحكمة ( 1 ) . وقيل : تعتبر الغبطة في الثاني دون الأول .
وفرق المصنف رحمه اللّه بينهما بأن الخيار ثابت بأصل العقد لا على طريق المصلحة ، فلا يتقيد بها ، بخلاف العيب ، وفيه نظر بيّن ، لأن كلّا منهما ثابت بأصل العقد على غير جهة المصلحة ، وإن كانت الحكمة المسوغة له هي المصلحة ، والإجماع على جواز الفسخ بالعيب وإن زاد القيمة ( 2 ) ، فضلا عن الغبطة فيه ( 3 ) .
وشمل التصرف ( 4 ) في أعيان الأموال ما كان بعوض ( 5 ) ، أو غيره ، وما تعلّق بنقل العين ، والمنفعة ، وخرج به ( 6 ) التصرف في غيره ( 7 ) ، كالنكاح ،
شرح
زمن الخيار متزلزل لا ثبات له فلا يتعلق حق الغرماء بالمال دون العيب ، فإن العقد غير متزلزل فيتعلق حق الغرماء بالمعيب ، وعليه لا بد من مراعاة المصلحة في العيب دون غيره ، ويضعّف بأن التزلزل بينهما مشترك والفرق تحكم .
ووجّهه الشهيد بأن الخيار في غير العيب ثابت بأصل العقد لا على طريق المصلحة فلا يتقيد بها خلاف العيب فإنه ثابت على طريق المصلحة فيتقيد بها ، والتزم الشهيد بذلك .
وفيه : إن كلا الخيارين ثابت بأصل العقد ، وإنما افترقا بأن أحدهما قد ثبت بالاشتراط ، والآخر بمقتضى العقد ، ولم يقل أحد بتقيد فسخ العيب في غير المفلّس بالمصلحة فاعتبار الغبطة فيه هنا مع كونه ليس من التصرفات المبتدئة ليس بجيد .
( 1 ) وهي الغبطة .
( 2 ) فيكون في الفسخ ضرر .
( 3 ) أي في الفسخ ، والمعنى إذا قام الإجماع على جواز الفسخ مع الضرر في غير المفلّس فيجوز في المفلّس لعدم الدليل على التفريق .
( 4 ) أي التصرف الممنوع منه .
( 5 ) سواء كان بعوض أو غيره ، بل ولو محاباة ، وسواء كان التصرف بنقل العين أو المنفعة ، كل ذلك احتياطا لحق الغرماء .
( 6 ) أي بلفظ ( في أعيان أمواله ) .
( 7 ) أي التصرف في غير عين ماله كالنكاح والطلاق والقصاص والعفو عنه والإقرار بالنسب