قد قبلناه ، على نفسه بإلزامه بالمال بعد الحجر ، ومشاركة المقرّ له للغرماء هو المانع من النفوذ الموجب لمساواة الإقرار للإنشاء ( 1 ) في المعنى ، وكونه كالبينة مطلقا ممنوع ، فما اختاره المصنف أقوى . وموضع الخلاف ما لو أسنده إلى ما قبل الحجر ، أما بعده ( 2 ) فإنه لا ينفذ معجلا قطعا ، نعم لو أسنده إلى ما يلزم ذمته كإتلاف مال أو جناية ، شارك ( 3 ) لوقوع السبب ( 4 ) بغير اختيار المستحق ( 5 ) فلا تقصير ، بخلاف المعامل ( 6 ) .
[ في منع المفلّس من التصرف ]
( ويمنع المفلّس من التصرف ) المبتدأ ( في أعيان أمواله ) ( 7 ) المنافي لحق
شرح
( 1 ) أي إنشاء الملك بالهبة أو غيرها .
( 2 ) أي بعد الحجر بحيث أقرّ بالدين الناتج عن معاملة ، وقد وقعت بعد الحجر برضا الطرفين من المفلّس والذي عامله ، فلا يشارك الدائن هنا الغرماء ، لأن الإقرار لم يتعلق بأعيان ماله التي تعلق بها حق الغرماء ، فيكون الإقرار مؤجلا إلى ما بعد الحجر نعم لو أقرّ بدين بعد الحجر وأسنده إلى ما يلزم ذمته كإتلاف مال أو جناية فيجري فيه الوجهان السابقان ، لاتحاد المدرك كما في الجواهر والمسالك وغيرهما ، نعم قوّى الشارح المشاركة هنا بقوله في المسالك ( والفرق أن الجناية والإتلاف وقعا بغير اختيار المالك والمجني عليه فلا يستند إلى تقصيره بخلاف المعاملة لصدورها عن الرضا والاختيار من الطرفين ) انتهى .
( 3 ) أي شارك المقرّ له للغرماء .
( 4 ) وهو سبب الشراكة عن الإتلاف والجناية .
( 5 ) أي مستحق الشركة وهو المقرّ له .
( 6 ) وهو الذي أوجد المعاملة مع المفلّس من قرض أو بيع أو نحوهما .
( 7 ) لا خلاف في منع المفلّس بعد الحجر من التصرف في أعيان أمواله الموجودة حال الحجر احتياطا لحفظ المال للغرماء .
وهذا في خصوص التصرف الابتدائي ، لا في مطلق التصرف فلا يمنع من الفسخ بالخيار ، كما لو اشترى بخيار ثم فلّس فالخيار باق بلا خلاف فيه ، لأنه أثر أمر ثابت قبل الحجر فلا يمنع منه للاستصحاب ، ولكن هل يلاحظ في الفسخ الغبطة أو لا ، ذهب جماعة منهم الشيخ في المبسوط والمحقق والعلامة والكركي إلى أن له الفسخ من غير اعتبار الغبطة ، بل وإن كان فيه مفسدة على الغرماء وللأصل بعد عدم ما يدل على منع الحجر إياه .
خلافا للفاضل في التذكرة فاعتبر الغبطة في خيار العيب دون غيره ، وعلّله بأن العقد في