عموم : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، والمانع في العين منتف هنا ، لأنه في العين مناف لحق الديان المتعلق بها ( و ) هنا ( يتعلق بذمته ، فلا يشارك الغرماء المقرّ له ) جمعا بين الحقين . ( وقوى الشيخ رحمه اللّه ) وتبعه العلامة في بعض كتبه ( المشاركة ) للخبر ( 1 ) ، ولعموم الإذن ( 2 ) في قسمة ماله بين غرمائه ، وللفرق بين الإقرار ، والإنشاء فإن الإقرار إخبار عن حق سابق ، والحجر إنما يبطل إحداث الملك ، ولأنه ( 3 ) كالبينة ، ومع قيامها لا إشكال في المشاركة .
ويشكل بأن ردّ إقراره ليس لنفسه ، بل لحق غيره فلا ينافيه الخبر ( 4 ) ، ونحن
شرح
فقسّم بينهم ، يعني ماله ) « 1 » .
ولأن الإقرار كالبينة ، ومع قيام البينة فلا إشكال في المشاركة فكذا في مساويها ، ولانتفاء التهمة على الغرماء لأن ضرر الإقرار في حقه أكثر منه في حق الغرماء ، ولأن الظاهر من حال الإنسان أنه لا يقرّ بدين عليه مع عدمه .
وفي الجميع نظر ، أما عموم الإقرار فنقول به ولكن لا يشارك الغرماء لتعلق حقهم بأعيان مال المفلّس فلا بدّ من إلزام المفلّس بالمال بعد زوال الحجر ، وإلا لو قبل إقراره في الأعيان التي تعلق بها حق الغير لكان إقرارا في حق غيره لا على نفسه .
وأما خبر غياث فإنما هو في الغرماء حين الحكم بالحجر لا فيما يستجدّ ، ونمنع مساواة الإقرار للبينة في جميع الأحكام ، ويظهر أثره فيمن لا يقبل إقراره إذا أقيم عليه البينة ، وإذا لم تكن القاعدة كلية فلا تصلح كبرى للشكل ولا تنتج المطلوب .
مع أن التهمة موجودة في حق الغرماء لأنه يريد إسقاط حقهم بإقراره ، وتحقق الضرر عليه لا يمنع من إيجابه الضرر عليهم ، ولإمكان المواطاة بينه وبين المقرّ له في ذلك فلا يتحقق الضرر إلا عليهم ، والأخير استحسان محض فلذا ذهب العلامة في بعض كتبه إلى عدم المشاركة وتبعه الشهيدان والكركي وغيرهم ، بل يثبت بذمته ويلزم بالمال بعد زوال الحجر .
( 1 ) أي عموم النبوي المتقدم .
( 2 ) المستفاد من خبر غياث المتقدم .
( 3 ) أي الإقرار .
( 4 ) وهو النبوي المتقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب أحكام الحجر حديث 1 .