القولين ، لأن فيه جمعا بين النصوص المختلفة ( 1 ) .
وقيل : يختص بالنقدين استنادا إلى الجمع ( 2 ) أيضا ، وإلى الحكمة الباعثة على الحكم ( 3 ) ، وهي ( 4 ) ضعف المنفعة المطلوبة منهما ( 5 ) بدون الانفاق ، فكانت عاريتهما موجبة بالذات لما يوجب التلف فيضمنان بهما ( 6 ) .
ويضعّف بأن الشرط الانتفاع بهما مع بقائهما ( 7 ) ، وضعف المنفعة حينئذ لا ( 7 )
شرح
عن أبي عبد اللّه أو أبي إبراهيم عليه السّلام ( العارية ليس على مستعيرها ضمان ، إلا ما كان من ذهب أو فضة ، فإنهما مضمونان اشترطا أو لم يشترطا ) « 1 » .
وصناعة الإطلاق والتقييد تقتضي حمل الذهب والفضة على الدنانير والدراهم ، وأن الحكم بالضمان مختص بهما ، غير أنّه قد ثبت في محله عدم حمل المطلق على المقيد إذا كانا مثبتين ، ولذا توقف جماعة في الحكم في غير الدينار والدرهم منهم العلامة في التذكرة .
( 1 ) بعد عدم حمل المطلق على المقيد لأنهما مثبتان .
( 2 ) لتقييد المطلق بالمقيد .
( 3 ) وهو حكم الضمان والحاصل أن منفعة الدينار والدرهم منحصرة بالإنفاق وإذهاب العين ، وعلى فرض وجود منفعة أخرى كالتزين مثلا فهي ضعيفة بخلاف منفعة مطلق الذهب والفضة فهي غير منحصرة بالإنفاق بل لها منافع كثيرة والتزين منها ، وعليه فلما كانت منفعة الدينار والدرهم مختصة بإتلاف العين فيناسبها الحكم بالضمان ، بخلاف منفعة الذهب والفضة فيناسبها عدم الضمان لأن منفعتهما كثيرة في غير الإنفاق ، إذ يستفيد المستعير بهما ويرجعهما إلى المالك .
ويضعّف بأن هذا لا يصلح لتأسيس الحكم الشرعي لأنه مبني على الاستحسان ، ولأن إعارة الدينار والدرهم إنما تصح على تقدير بقاء عينهما ، وبقاء العين هو شرط في صحة العارية وعليه فما فرض من التعليل بإذهاب العين بالإتلاف مناف لمعنى العارية ، ولأن ضعف المنفعة وقوتها لا مدخل له في اختلاف الحكم ، كما لا يختلف حكم استعارة البعير وقطعة من الحصير .
( 4 ) أي الحكمة .
( 5 ) من الدينار والدرهم .
( 6 ) بعاريتهما .
( 7 ) هذا هو الرد الثاني المتقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من كتاب العارية حديث 4 .