تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
لكل منهما فسخها ، ومن لوازم جوازها منهما وقوع العقد بكل لفظ يدل عليه ( 1 ) . وفي اشتراط وقوع قبوله لفظيا ، أو جوازه ( 2 ) بالفعل أيضا ( 3 ) قولان ( 4 ) ، لا يخلو ثانيهما من قوة .

[ في أنه لا يصح اشتراط اللزوم ، أو الأجل في المضاربة ]

( ولا يصح اشتراط اللزوم ، أو الأجل فيها ) ( 5 ) بمعنى أنه لا يجب الوفاء
شرح
أبو عبيد : إنما يسمونه ناضا إذا تحول عينا بعد أن كان متاعا ) انتهى ، ولذا قال الشارح في المسالك : ( والمراد بانضاض المال صيرورته دراهم أو دنانير كما كان ) . والمعنى أن المضاربة يجوز فسخها سواء كان المال الذي دفعه صاحبه إلى العامل عروضا - أي متاعا - أو ناضا ، والمراد بالعروض هو المتاع وذلك عندما يشتري العامل المتاع بالمال المدفوع من صاحبه ، والمراء بالنض رجوع الدراهم والدنانير كما كانت بحيث قد دفع رب المال الدراهم أو الدنانير وقد اشترى بها العامل أمتعة ثم باعها فيقال حينئذ نضّ المال . هذا وسكت عن صورة وهي : ما لو كان العامل لم يشتر شيئا بالمال المدفوع إليه ، وعلى جميع الصور فيجوز فسخ المضاربة من الطرفين لما تقدم من الأدلة . ( 1 ) أي بدل على العقد ، وصحة إنشاء العقد الجائز بكل لفظ دال عليه مبني على مشهور القدماء حيث التزموا بذلك في قبال العقد اللازم فاشترطوا في إنشائه خصوص اللفظ الصريح ، وقد عرفت في كتاب البيع كفاية الإنشاء بكل لفظ سواء كان العقد جائز أم لازما ، بل جواز الإنشاء بالفعل الدال عليه كالكتابة والمعاطاة . ( 2 ) أي جواز وقوع القبول . ( 3 ) كجواز وقوعه باللفظ . ( 4 ) فعن العلّامة في التذكرة والمحقق الثاني في جامع المقاصد الاكتفاء بالفعل ، بل في الرياض نسبته إلى عدم الخلاف ، وظاهر الشارح هنا التفريق بين القبول والإيجاب ، بحيث يصح وقوع القبول باللفظ والفعل بخلاف الإيجاب فينحصر وقوعه باللفظ دون الفعل ، وهذا ما ذهب إليه العلامة في جملة من كتبه ، وأشكل صاحب الجواهر بأن التفرقة بين الإيجاب والقبول مع عدم الدليل عليها مشكل . ( 5 ) ليس ذكر الأجل في المضاربة مفسدا لها ، بل لو ذكر الأجل في عقد المضاربة لا يصير العقد لازما ، بل يجوز فسخها قبله ولا يجب الوفاء بهذا الشرط بلا خلاف فيه ، للأصل ، لأن أصل المضاربة جائزة فلا يكون الشرط المثبت فيها على خلاف أصلها ، ولذا قال سيد