تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الربح بطلب صاحب المال ، فكأن الضرب مسبب عنهما ، فتحققت المفاعلة لذلك ، أو من ضرب كل منهما في الربح بسهم ، أو لما فيه من الضرب بالمال وتقليبه . وأهل الحجاز يسمونها قراضا من القرض وهو القطع ، كأن صاحب المال اقتطع منه قطعة وسلمها إلى العامل ، أو اقتطع له قطعة من الربح في مقابلة عمله ، أو من المقارضة وهي المساواة ، ومنه : « قارض الناس ما قارضوك فإن تركتهم لم يتركوك » ( 1 ) . ووجه التساوي هنا ( 2 ) أن المال من جهة ، والعمل من أخرى ، والربح في مقابلهما فقد تساويا في قوام العقد ، أو أصل استحقاق الربح وإن اختلفا في كميته ( 3 ) .

[ في أنّ المضاربة جائزة من الطرفين ]

( وهي جائزة من الطرفين ) ( 4 ) سواء نض المال ( 5 ) أم كان به عروض ، يجوز
شرح
( 1 ) قاله أبو الدرداء من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم على ما قيل ، ومعناه ساواهم ما داموا مساوين لك ، فإن تركت مساواتهم لم يتركوا مساواتك ، أو عارض الناس بالسوء ما داموا متعرضين لك بالسوء ولو كان معارضتك لهم من باب دفع سوئهم عن نفسك ، فإن تركتهم ولم تقابلهم بالسوء لم يتركوك ، والثاني أولى . ( 2 ) في المضاربة . ( 3 ) قال الشارح في المسالك تبعا للتذكرة : ( واعلم أن من دفع إلى غيره مالا ليتجر به فلا يخلو إما أن يشترطا كون الربح بينهما أو لأحدهما أولا يشترطا شيئا ، فإن شرطا بينهما فهو قراض - مضاربة - وإن شرطاه للعامل فهو قرض ، وإن شرطاه للمالك فهو بضاعة ، وإن لم يشترطا شيئا فكذلك - أي بضاعة - ويكون الربح للمالك تبعا للمال إلا أن للعامل أجرة المثل ) انتهى . وله فائدة أخرى وهي : أن عقد المضاربة يقتضي أن يكون العامل ودعيا أمينا مع صحة العقد وعدم ظهور الربح ، وهو شريك مع ظهور الربح ، ومع التعدي غاصب ، وفي تصرفه وكيل ، ومع فساد العقد أجير له أجرة المثل ، ومن الواضح أن ليس المراد إنشاء هذه العقود بإنشاء عقد المضاربة ، بل المراد أنه يتبعها أحكام هذه العقود حينئذ . ( 4 ) بلا خلاف فيه بل ادعى عليه الإجماع كما عن جماعة ، وهو الحجة للخروج عن قاعدة اللزوم في العقود ، ولأن المضاربة وكالة في الابتداء ثم قد تصير شركة عند ظهور الربح ، والوكالة والشركة جائزان فلا محالة تكون المضاربة جائزة . ( 5 ) قال الفيومي في مصباح المنير : ( وأهل الحجاز يسمون الدراهم والدنانير نضّا وناضّا ، قال
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 252 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي