الأموال ، نسبت إلى العنان وهو سير ( 1 ) اللجام الذي يمسك به الدابة ، لاستواء الشريكين ( 2 ) في ولاية الفسخ ، والتصرف ، واستحقاق الربح على قدر رأس المال
شرح
كان المال مشتركا قبل المعاملة فهو وإلا لا بد من مزجه ليصير مشتركا ، وهذه الشركة تصح عندنا بلا خلاف فيه ، بل عليه الإجماع بقسميه كما في الجواهر . وهذه الشركة تسمى بشركة العنان ، والعنان بالكسر هو سير اللجام الذي يمسك به الدابة ، والسير هو ما يقدّ من الجلد بل هو ( قدّة من الجلد مستطيلة ) ، وإذا تقرر ذلك فقد اختلفوا فيما أخذت منه كلمة شركة العنان .
فقيل من عنان الدابة ، ولذا قال في المصباح المنير : ( وقال بعضهم : مأخوذة من عنان الفرس ، لأنه يملك بها - أي بشركة العنان - التصرف في مال الغير كما يملك التصرف في الفرس بعنانه ) انتهى .
أو يقال : إنها مأخوذة من عنان الدابة لاستواء الشريكين في ولاية الفسخ والتصرف واستحقاق الربح على قدر رأس المال كاستواء طرفي العنان .
أو إنها مأخوذة من عنان الدابة لتساوي الفارسين إذا استويا على فرسيهما وتساويا في السير ، فيكونان سواء ، لكون كل منهما قابضا على دابته بالعنان يسيرها كيف شاء ، فكذلك الشريكان يستويان في التصرف في المال المشترك .
أو إنها مأخوذة من عنان الدابة ، لأن كل واحد منهما يمنع الآخر من التصرف كما يشتهي ويريد كما يمنع العنان الدابة .
أو إنها مأخوذة من عنان الدابة ، لأن الأخذ بعنان الدابة حبس لإحدى يديه على العنان مع أن يده الأخرى مطلقة يستعملها كيف شاء ، وكذلك الشريك يمنع بالشركة نفسه عن التصرف في المال المشترك كما يشتهي ، وهو مطلق التصرف في سائر أمواله .
أو إنها مأخوذة من ( عنّ ) إذا ظهر ، إما لأنه ظهر لكل منهما مال لصحابه ، وإما لأنها أظهر أنواع الشركة ولذلك أجمع على صحتها .
أو أنها مأخوذة من ( المعانّة ) وهي المعارضة ، فكل واحد منهما عارض بما أخرجه ما أخرجه الآخر ، وهذا ما قاله الزمخشري ، وقد جعله مرددا بين هذا المعنى وبين معنى ثان ، وهو أن العنان مؤلف من طاقين مستويين ، وبشركة الأموال يكون الشريكان مستويين في التصرف .
( 1 ) بفتح الأول وسكون الثاني .
( 2 ) أي إذا كانت شركة العنان مأخوذة من عنان الدابة ، فالأخذ إما لاستواء الشريكين وإما لتساوي الفارسين ، وإما لكون كل منهما يمنع الآخر كما يمنع العنان الدابة ، وإما لأن الأخذ بالعنان حبس لإحدى يديه مع إطلاق الأخرى فالجهات أربعة .