للقسمة بأن يحيل كل منهما صاحبه بحصته التي يريد إعطاءها صاحبه ويقبل الآخر ، بناء على صحة الحوالة من البريء ، وكذا لو اصطلحا على ما في الذمم بعضا ببعض ( 1 ) وفاقا للمصنف في الدروس .
[ في بيع الدين ]
( ويصح بيعه بحال ( 2 ) )
شرح
الذي في ذمة أحد المديونين ، وذلك بأن يحيل أحد الدائنين صاحبه بما له في ذمة زيد ، والدائن الآخر يحيل صاحبه بماله في ذمة عمرو ، فالمال المشترك لهما قد تميز حينئذ ، ويكون ما في ذمة زيد للدائن الثاني ، وما في ذمة عمرو للدائن الأول .
ولكن هذه الحوالة من بريء وهو الذي ليس في ذمته دين ، فكل من الدائنين غير مشغول الذمة لصاحبه الذي أحاله ، ولذا لا بد من القول بصحة الحوالة من البريء أو كون أحد الدائنين مشغول الذمة لصاحبه الذي أحاله ، والثاني لا إشكال في صحته ، والأول قال عنه في الجواهر ( لم أجد فيه خلافا سوى ما حكاه الشهيد في الحواشي المنسوبة إليه من توقف الفاضل في التذكرة في ذلك ، ولا ريب في ضعفه ) .
( 1 ) بأن يجعل أحدهما نصيبه في ذمة أحد المديونين في قبال نصيب شريكه في ذمة الآخر صلحا ، وقد احتمله في جامع المقاصد ، واستقرب صحته في الدروس ، واستحسنه الشارح في المسالك بناء على كون الصلح أصلا برأسه ، والنصوص المانعة المتقدمة لا تشمل الصلح ولا الحوالة لأنها مقيدة بالقسمة فيقتصر فيها على موردها .
( 2 ) يجوز بيع الدين بعد حلوله على الذي هو عليه بحالّ بلا خلاف فيه بيننا ولا إشكال لعموم أدلة البيع ، وعلى غير الغريم على المشهور شهرة عظيمة ، ولم يخالف إلا ابن إدريس حيث منع ذلك ، وهو ضعيف لعدم المانع بعد وجود المقتضي من عموم أدلة البيع .
بل مقتضى هذا العموم جواز بيع الدين قبل حلوله كما هو صريح العلامة في التذكرة وظاهر المختلف وصريح الروضة وظاهر اللمعة ، وأشكل عليه بأن الدين قبل الحلول غير مستحق للدائن في ذمة المديون ، وفيه : إنه حق مالي إلى آخر ما يعتبر في المبيع ، فيصح بيعه على حالته التي هو عليها ، وإن لم تجز المطالبة به قبل الأجل .
وأشكل عليه أيضا بعدم إمكان قبضه الذي هو شرط في صحة البيع ، وفيه : منع اشتراط إمكان القبض حين العقد بل الشرط إمكانه مطلقا ، مع أنه يمكن القبض بعد الحلول ، وهو كما لو باعه عينا غائبة منقولة لا يمكن قبضها حال العقد ويمكن قبضها بعد مضي زمان يمكن وصولها فيه .
نعم قد تقدم في باب السلف عدم عدم جواز بيعه قبل قبضه ولكنه مختص ببابه فجرّ حكمه إلى غيره قياس .