العزم - وإن عجز - على الأداء إذ ( 1 ) قدر ، وسواء كان صاحب الدين حاضرا أم غائبا ، لأن ذلك من مقتضى الإيمان ، كما يجب العزم على أداء كل واجب ، وترك كل محرم . وقد روي : أن كل من عزم على قضاء دينه أعين عليه : وأنه ينقص من مئونته بقدر قصور نيته .
( وعزله عند وفاته ( 2 ) ، والإيصاء به لو كان صاحبه غائبا ) ليتميز الحق ، ويسلم من تصرف الوارث فيه ، ويجب كون الوصاية إلى ثقة ، لأنه تسليط على مال الغير وإن قلنا بجواز الوصاية إلى غيره في الجملة ، ( ولو جهله ( 3 ) ويئس منه تصدق به عنه ) في المشهور . وقيل : يتعين دفعه إلى الحاكم ، لأن الصدقة تصرف في مال الغير بغير إذنه ، ويضعف بأنه إحسان محض إليه ، لأنه إن ظهر ولم يرض بها ضمن له عوضها وإلا فهي أنفع من بقاء العين المعزولة المعرضة لتلفها بغير تفريط المسقط لحقه . والأقوى التخيير بين الصدقة ، والدفع إلى الحاكم ، وابقائه في يده .
شرح
( 1 ) ظرف متعلق ب « الأداء » .
( 2 ) يجب على المقترض عزل الدين عند وفاته إن كان صاحبه غائبا غيبة منقطعة الأثر ، بلا خلاف فيه كما عن المختلف ، لأنه أبعد عن تصرف الورثة فيه ، ويشعر به خبر هشام بن سالم ( سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم عليه السّلام وأنا جالس فقال : إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجر ففقدناه وبقي له من أجره شيء ولا نعرف له وارثا ، قال : فاطلبه ، قال : قد طلبناه ولم نجده ، فقال : مساكين وحرّك يديه .
قال : فأعاد عليه ، قال : اطلب وأجهد فإن قدرت عليه وإلا فكسبيل مالك حتى يجيء له طالب ، فإن حدث بك حدث فأوصي به إن جاء له طالب أن يدفع إليه ) « 1 » .
ومنه تعرف حكم الإيصاء به والمراد من الوصية هنا هو بجعل المال تحت يد الوصي حتى يوصله إلى رب المال أو ورثته ، وفي النهاية : أنه يوصي به إلى من يثق به ، لأن الوصية تسليط على مال الغير فيجب أن يكون الوصي ثقة لئلا يتصرف فيه تصرفا غير مأذون فيه ، وإن قلنا بجواز كون الوصي غير ثقة في غير هذا المورد عندما يوصي الإنسان بماله .
( 3 ) أي جهل المستقرض المقرض ، بحيث اجتهد في طلبه بعد غيابه ولم يعثر عليه ، قال
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب ميراث الخنثى حديث 1 .