[ في قسمة الدين ]
( ولا تصح قسمة الدين ( 1 ) ) المشترك بين شريكين فصاعدا على المشهور ، ( بل الحاصل منه ( 2 ) لهما ، والتّأوي ( 3 ) ) بالمثناة وهو الهالك ( منهما ) ، وقد يحتال ( 4 )
شرح
الشيخ بالتصدق به عنه وتبعه عليه جماعة من الأصحاب ، وتوقف المحقق والعلامة في الكثير من كتبه لعدم النص على الصدقة ، ومن ثمّ ذهب ابن إدريس إلى عدم جواز الصدقة ، لأنها تصرف في مال الغير وهو غير مأذون فيه شرعا فيتعين عليه التسليم إلى الحاكم .
هذا واستدل للتصدق به عنه بأن الصدقة إحسان محض بالنسبة إلى المالك ، لأنه إن ظهر ضمن له عوضها على تقدير عدم الرضا بالصدقة ، وإلا فالصدقة أنفع له من بقاء العين وهي في معرض التلف ، وهو تلف بغير تفريط وهو مؤدي إلى سقوط حقه ، ولذا قال الشارح في المسالك : ( فالعمل بهذا القول - أي التصدق - أجود خصوصا مع تعذر قبض الحاكم لها ، أما معه فهو أحوط ، وحيث يمكن مراجعته فهو أولى من الصدقة بغير إذنه وإن كان جائزا ، لأنه أبصر بمواقعها ، ومصرفها مصرف الصدقة المندوبة ، وإن وجبت على المديون أو وارثه بالعارض ) انتهى .
( 1 ) بأن كان لاثنين مال في ذمم الناس ، ثم تقاسما مالهما بأن يتراضيا على أنّ ما في ذمة زيد لأحدهما وما في ذمة عمرو للآخر ، فهذه القسمة غير صحيحة عند المشهور ، وحينئذ ما يحصل من أحد المديونين فهو لهما وما يذهب فهو عليهما للأخبار .
منها : صحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن رجلين كان لهما مال بأيديهما ومنه متفرقا عنهما فاقتسما بالسوية ما كان بأيديهما وما كان غائبا عنهما ، فهلك نصيب أحدهما مما كان غائبا واستوفى الآخر ، عليه أن يردّ على صاحبه ؟ قال : نعم ما يذهب بماله ) « 1 » ، وموثق ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( سألته عن رجلين بينهما مال منه دين ومنه عين ، فاقتسما العين والدين ، فتوى الذي كان لأحدهما من الدين أو بعضه ، وخرج الذي للآخر أيردّ على صاحبه ؟ قال : نعم ما يذهب بماله ) « 2 » .
وخالف ابن إدريس بأن القسمة صحيحة والأخبار تدفعه .
( 2 ) من الدين .
( 3 ) يقال : توي المال بكسر الواو يتوى إذا هلك .
( 4 ) قد ذكر غير واحد للاحتيال في قسمة الدين الحوالة ، بأن يحيل كل منهما صاحبه بنصيبه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب الدين حديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الشركة حديث 2 .