[ في أنه تصح الحوالة بغير جنس الحق ]
( و ) كذا تصح ( الحوالة بغير جنس الحق ( 1 ) ) الذي للمحتال على المحيل بأن يكون له عليه ( 2 ) دراهم فيحيله على آخر بدنانير ( 3 ) ، سواء جعلنا الحوالة استيفاء أم اعتياضا ، لأن إيفاء الدين بغير جنسه جائز مع التراضي ( 4 ) . وكذا المعاوضة على الدراهم بالدنانير .
ولو انعكس ( 5 )
شرح
تكفل الثاني عن الأول بإحضار زيد ، ثم الثالث عن الثاني وهكذا ، وهذا هو الترامي ، فلو أتى نفس زيد المكفول إلى المكفول له وتعهد بإحضار نفسه عن الكفيل الأخير بطلت الكفالات السابقة ، لأن نفس حضوره يوجب براءة من تكفل بإحضاره سابقا .
( 1 ) بحيث يكون على المحيل مائة درهم ، وله عشرة دنانير على المحال عليه فلو أحال المحال بالدنانير التي له في ذمة المحال عليه فلا إشكال من ناحية المحال عليه ، لأنه يجب عليه دفع الدنانير العشرة ، فدفعها إلى المحال جائز لأنه دفع إلى وكيل الدائن كما هو واضح .
وإنما الكلام في أن المحال له في ذمة المحيل مائة درهم فكيف أحاله بعشرة دنانير مع أن الحوالة قائمة على الإحالة بنفس الدين الثابت في ذمة المحيل ، وهو مندفع لأن الحوالة إما استيفاء وإما اعتياض ، وعلى الأول فيجوز للمحيل أن يفي دينه بغير جنسه مع التراضي مع المحال الدائن ، وعلى الثاني فيجوز المعاوضة على الدين الذي هو دراهم بالدنانير .
( 2 ) أي للمحال على المحيل مائة درهم .
( 3 ) متعلق بقوله ( فيحيله ) .
( 4 ) بين المحيل والمحال على ما تقدم بيانه .
( 5 ) بأن أحال المحال بالدراهم التي له على المحال عليه الذي اشتغلت ذمته بالدنانير ، فهي إحالة الدراهم على الدنانير ، فقد ذهب الشيخ في أول باب الحوالة من مبسوطه وابنا زهرة وحمزة والقاضي إلى أنه يشترط تساوي المالين في صحة الحوالة ، والتساوي هو وحدة الجنس والنوع والصفة ، بل عن التذكرة أنه من مشاهير الفقهاء وجوب التساوي بين الدينين ، ودليلهم التفصي من التسلط على المحال عليه بما لم تشتغل ذمته به ، إذ لا يجب عليه أن يدفع إلا ما عليه ، وجواز دفع شيء من جنس غير جنس الدين الثابت عليه معاوضة مستقلة لا تقتضيها نفس الحوالة .
وعن الشيخ في موضع آخر من باب الحوالة في المبسوط والعلامة في التذكرة والتحرير والفاضل المقداد في التنقيح وثاني المحققين والشهيدين الجواز ، لأن الحوالة إما أن يشترط فيها رضا المحال عليه أو لا ، وعلى الأول فالمحال عليه قد رضي بدفع مثل ما عليه وإن لم يكن من جنس ما عليه فيتعين الجواز سواء قلنا بأن الحوالة استيفاء أم اعتياض .