والراهن بغيره ( 1 ) ( بيع بالنقد الغالب ) ، سواء وافق مراد أحدهما أم خالفهما ، والبائع المرتهن إن كان وكيلا ، والغالب موافق لمراده ( 2 ) ، أو رجع إلى الحق ( 3 ) ، وإلا فالحاكم ، ( فإن غلب نقدان بيع بمشابه الحق ( 4 ) ) منهما إن اتفق ، ( فإن باينهما عين الحاكم ) إن امتنعا من التعيين .
وإطلاق الحكم بالرجوع إلى تعيين الحاكم يشمل ما لو كان أحدهما أقرب إلى الصرف إلى الحق ، وعدمه ، وفي الدروس : لو كان أحدهما - وعنى به المتباينين -
شرح
ويؤخذ إذن الحاكم ليجبر الممتنع عن بيعه بالنقد الغالب ، أو يأذن بالبيع عن الممتنع ، نعم لو كان المرتهن وكيلا لازما عن الراهن ، وأراد المرتهن بيعه بالغالب لم يتوقف هنا على إذن الحاكم عن الراهن ، ولا يلتفت إلى معارضة الراهن المخالفة للشرع لانصراف إطلاق الوكالة في البيع إلى البيع بالغالب عرفا ، ولأن أذنه متحقق بوكالته للمرتهن ، أما لو طلب كل منهما نقدا غير الغالب وتعاسرا ردهما الحاكم إلى الغالب ، لأن الغالب هو الذي يقتضيه إطلاق عقد الرهن ، بلا خلاف في ذلك كما في الجواهر .
( 1 ) مما تقدم تعرف أن الاختلاف على ثلاث صور : ما لو كان مراد المرتهن بالغالب ، وما لو كان مراد الراهن بالغالب ، وما لو كان الغالب غير مراد لهما ، وقد أشار الشارح إلى الصورتين الأولتين بقوله : ( سواء وافق مراد أحدهما ) ، وأشار إلى الثالثة بقوله ( أم خالفهما ) .
( 2 ) فالبيع بالغالب غير متوقف على إذن الحاكم بخلاف بقية الصور التي يباع الرهن فيها بالغالب .
( 3 ) بأن كان المرتهن مخالفا للغالب فيرجع إلى الغالب ، والمعنى يحكم ببيع الرهن بالغالب وعلى المرتهن أن يقرّ به ويلتزم بالشرع سواء كان وكيلا في البيع أم لا ، وإن أبى فالحاكم هو الذي يبيع العين بالنقد الغالب .
( 4 ) لو كان للبلد نقدان غالبان متساويان في التعامل ، إذ لو كانا متفاوتين بيع بالأغلب ، ومع التساوي في الغلبة بيع الرهن بأشبههما بالحق ، والمراد به ما ناسب الحق المرهون به ، بأن يكون من جنسه إذا كان موافقا لأحدهما .
ولو كان الحق والدين مباينا لكلا النقدين الغالبين عيّن الحاكم أحدهما إن امتنعا عن الاتفاق والتعيين ، وتعيين الحاكم لأنه ولي الممتنع وكلاهما ممتنع ، وعن الشهيد في الدروس أنه مع المباينة للحق يقدم الأسهل صرفا إلى الحق ترجيحا لجانب المرتهن ، وعن التحرير أنه بيع الرهن بأوفرهما حظا وانتفاعا ترجيحا لجانب المالك لأن عين الرهن ملكه .