تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
( الثمن على المشتري ، وأجرة الدلال على الآمر ) ( 1 ) ولو أمراه فالسابق ( 2 ) إن كان مراد
شرح
- وكذا لا خلاف في كون أجرة ناقد الثمن ووزّانه على المشتري ، كل ذلك لأن تسليم المثمن أو الثمن متوقف على اعتباره وتشخيصه ، فمئونة التشخيص تكون على من وجب عليه التسليم من باب وجوب المقدمة . ( 1 ) قال في المسالك : ( المراد أن أجرة الدلال على من يأمره ، فإن أمره الإنسان ببيع متاع فباعه له فأجرته على البائع الآمر لا على المشتري ، وإن أمره إنسان أن يشتري له متاعا ولم يأمره مالكه ببيعه فأجرته على المشتري الآمر ، وإنما استحق الأجرة وإن لم يشارط عليها لأن هذا العمل مما يستحق عليه أجره في العادة ، والدلال أيضا ناصب نفسه للأجرة فيستحق على آمره الأجرة ) انتهى . ( 2 ) شاع بين الفقهاء هذه العبارة : أجرة الدلال على الآمر إما بائعا وإما مشتريا ، ولا يتولاهما الواحد ، وقال في المسالك : ( ولا يتولاهما الواحد فظاهر سياق العبارة أن المراد بذلك أن الشخص الواحد لا يتولى العملين في متاع واحد ، بحيث يستحق أجرة على البائع الذي أمره بالبيع ، والمشتري الذي أمره بالشراء ، بل لا يستحق إلا أجرة واحدة لأنه عمل واحد ، ولأن البيع مبني على المكايسة والمغالبة ولا يكون الشخص الواحد غالبا ومغلوبا ، والعمل بالحالة الوسطى خارج عن مطلوبهما غالبا فيتوقف على رضاهما بذلك ، وحينئذ فمن كايس له استحق عليه الأجرة خاصة . لكن يشكل إطلاقه بما لو كان السعر مضبوطا عادة بحيث لا يحتاج إلى المماكسة أو كانا قد اتفقا على قدر معلوم وأرادا توليه طرفي العقد ، وحينئذ يكون عليهما أجرة واحدة بالسوية سواء اقترنا في الأمر أم تلاحقا ، مع احتمال كون الأجرة على السابق . هذا إذا جوزنا للواحد تولي طرفي العقد ، وإلا فعدم استحقاق الواحد لهما أوضح ، ويحتمل على بعد أن يكون الضمير في « يتولاهما » عائدا إلى الايجاب والقبول المدلول عليهما بالمقام أو بالبيع أو الشراء - الواردين قبل في عبارة المحقق - تضمنا ، فيكون ذهابا إلى المنع ، أو يعود الضمير إلى الأجرتين بناء على المنع من تولي الطرفين ، وعلى ذلك نزّل الشهيد رحمه اللّه كلام الأصحاب في هذه العبارة ، لأنها عبارة متداولة بينهم . ويضعّف بأن المصنف - أي المحقق في الشرائع - وكثير ممن عبّر بذلك لا يرى المنع من تولي أحد الطرفين ، فتنزيل كلامه على ما لا يوافق مذهبه المعروف به بمجرد احتمال إرادته ، مع إمكان تنزيله على غيره بعيد جدا ، وحيث كان تولي الطرفين من الواحد جائزا عند المصنف لم يمنع استحقاق أجرتين عليهما ، لأنهما عملان متغايران ، أعني الايجاب عن البائع والقبول عن المشتري ، فلو صرحا له بذلك استحق على كل واحد بحسبه ، وهو راجع عرفا إلى أجرة واحدة على المبيع موزّعة عليهما ) انتهى .