على خلاف آخرين ، حيث جعلوها بيعا في حقه ( 1 ) دونهما ( 2 ) ، فيثبت له بها ( 3 ) الشفعة ، ( ولا تسقط أجرة الدلال ) على البيع ( بها ( 4 ) ) ، لأنه استحقها بالبيع السابق فلا يبطله الفسخ اللاحق ، وكذا أجرة الوزّان ، والكيال ، والناقد بعد صدور هذه الأفعال ، لوجود سبب الاستحقاق ، ( ولا تصح بزيادة في الثمن ) الذي وقع عليه البيع سابقا ، ( ولا بنقيصته ( 5 ) ) ، لأنها فسخ ومعناه رجوع كل عوض إلى مالكه ، فإذا شرط فيها ما يخالف مقتضاها فسد الشرط وفسدت بفساده ، ولا فرق بين الزيادة العينية والحكمية كالانتظار بالثمن .
( ويرجع ) بالإقالة ( كل عوض إلى مالكه ) إن كان باقيا ، ونماؤه المتصل تابع له ( 6 ) . وأما المنفصل فلا رجوع به وإن كان حملا لم ينفصل ( 7 ) ، ( فإن كان )
شرح
( 1 ) أي حق الشفيع .
( 2 ) دون المتعاقدين وهو مذهب أبي حنيفة .
( 3 ) أي يثبت للشفيع بالإقالة .
( 4 ) بالإقالة ، ولا أجرة الوزّان والناقل وغيرهم ، فلا تسقط أجرتهم بالتقايل لسبق الاستحقاق على سعيه السابق قبل التقابل ، والإقالة الطارئة والتي هي فسخ من حين وقوعها لا تنافي ما ثبت بسبب العقد .
( 5 ) بلا خلاف فيه إلا من الإسكافي ، ودليلهم صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن رجل اشترى ثوبا ولم يشترط على صاحبه شيئا فكرهه ، ثم رده على صاحبه فأبى أن يقبله إلا بوضيعة ، قال عليه السّلام : لا يصلح أن يأخذه بوضيعة ) « 1 » ، بالإضافة إلى أن الإقالة فسخ ، ومقتضاه رجوع كل عوض إلى صاحبه ، فإذا شرط في أحد العوضين زيادة أو نقيصة فقد شرط في الإقالة ما يخالف مقتضاها فيفسد الشرط ، ويترتب عليه فسادها ، لأنهما لم يتراضيا على الفسخ إلا على ذلك الوجه ولم يسلم لهما ، هذا ولا فرق في المنع من الزيادة بين كونها عينية أو حكمية كأن يقيله على أن ينظره بالثمن .
( 6 ) للاجماع المدعى ، وإلا فحسب القواعد أن يكون نماء المبيع للمشتري ونماء الثمن للبائع لأن الإقالة فسخ من حينها .
ومنه تعرف أن النماء المنفصل فهو للمشتري إذا كان نماء المبيع ، وللبائع إذا كان نماء الثمن ، لأنه نماء ملكه ، والفسخ بالإقالة يقع من حينه .
( 7 ) لأن الحمل بنظر العرف منفصل .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب أحكام العقود حديث 1 .