قولان ( 1 ) : أجودهما العدم ، لصدق القيام عليها ( 2 ) وهو البقاء ، ومنع مساواته للتلف في العلة الموجبة للحكم ، ولو تلف بعضه ( 3 ) ففي تنزيله منزلة تلف الجميع أو بقاء الجميع ، أو إلحاق كل جزء بأصله أوجه ، أوجهها الأول لصدق عدم قيامها الذي هو مناط تقديم قول البائع ، ولو امتزج بغيره ( 4 ) فإن بقي التمييز وإن
شرح
( 1 ) وجه تنزيل النقل منزلة التلف أن المبيع فيهما يخرج عن ملك المشتري ، ولا يمكن له الانتفاع فيه ، فإذا كان هذا المعنى هو الذي أوجب تقديم قول المشتري في التلف لوجب تقديم قوله أيضا فيما هو المساوي له من التلف الحكمي وهو النقل اللازم ، ووجه عدم التنزيل أننا نمنع كون تقديم قول المشتري إنما كان لخروج المتاع عن حد الانتفاع بالنسبة إليه ، بل من الجائز كون التلف الحقيقي علة لقبول قول المشتري نظرا إلى امتناع الرجوع بالمبيع عقلا ، وهذا غير متحقق بالنقل اللازم ، إذ يمكن فسخه أو الإقالة منه ، مع صدق كون المبيع قائما مع النقل اللازم فلا بد من التمسك بإطلاق الخبر ويكون القول قول البائع .
وفي المسالك : جعل الوجه الأول قولا ، والوجه الثاني إشكالا عليه ، ومن هنا قال بعض المحشين على الروضة : ( المناسب أن يقال وجهان ، فإن هذا الفرع غير مذكور فيما رأيناه من الكتب المبسوطة فضلا عن الخلاف فيه ) انتهى . والحق هو تقديم قول المشتري كما عرفت بمقتضى القواعد ، نخرج عنها بتقديم قول البائع إذا كان المتاع قائما عند المشتري عملا بالخبر ولا نتعدى إلى النقل اقتصارا فيما خالف الأصل على القدر المتيقن .
( 2 ) أي على العين .
( 3 ) لو قلنا بأن النقل اللازم بمنزلة التلف ، فلو تلف بعضه أو انتقل بعضه فهل ينزّل تلف الجميع أوجه :
الأول : أنه ينزل منزلة تلف الجميع ويكون القول قول المشتري ، لأن الخبر قدم قول البائع مع قيام المبيع وهو ظاهر في قيام جميع المبيع ، وبما أن الخبر على خلاف القواعد فيقتصر فيه على القدر المتيقن وهو قيام الجميع ، وفي غيره يرجع إلى القواعد فلا بد من تقديم قول المشتري .
أنه ينزل منزلة بقاء الجميع ، لأن قول المشتري - كما في الخبر - مقدم عند تلف الجميع ، فلو تلف البعض فلا يقدم حينئذ .
إلحاق كل جزء بأصله ، فيقدم قول المشتري بالنسبة إلى التالف ، وقول البائع بالنسبة إلى الباقي .
( 4 ) قال في المسالك : ( ولو امتزج المبيع بغيره ، فإن بقي التمييز فعينه قائمة ، وإن لم يتميز -