وقد كان ينبغي مثله في قدر الثمن بالنسبة إلى المشتري لولا الرواية . ولا فرق بين كونه ( 1 ) مطلقا ، أو معينا كهذا الثوب فيقول : بل هو والآخر . هذا إذا لم يتضمن الاختلاف في الثمن ( 2 ) كبعتك هذا الثوب بألف فقال : بل هو والآخر بألفين .
وإلّا قوي التحالف ، إذ لا مشترك هنا يمكن الأخذ به .
[ في اختلافهما في تعيين المبيع ]
( وفي تعيين المبيع ) كما إذا قال : بعتك هذا الثوب فقال : بل هذا ( يتحالفان ) ( 3 ) ، لادعاء كل منهما ما ينفيه الآخر بحيث لم يتفقا على أمر ويختلفا فيما زاد ، وهو ضابط التحالف ( 4 ) فيحلف كل منهما يمينا واحدة على نفي ما يدعيه الآخر ، لا على إثبات ما يدعيه ( 5 ) ، ولا جامعة بينهما ( 6 ) فإذا حلفا انفسخ
شرح
( 1 ) كون المبيع .
( 2 ) كأن يقول البائع : بعتك هذا الثوب بدرهم ، فقال المشتري : بل بعتني هذا وثوبا آخر بدرهمين ، فهنا التحالف ، لأن كلا منهما مدع ومنكر ، فالبائع يدعى استحقاق درهم بذمة المشتري عوضا عن هذا الثوب والمشتري ينكره ، والمشتري يدعى استحقاق ثوبين بدرهمين والبائع ينكره ، وعليه لا بد أن يتحالفان هذا على قول الشارح .
وفيه : أن هنا قدرا متيقنا وأمرا مشتركا بينهما ، لأنهما متفقان على الثمن الأقل وأحد المبيعين ، واختلافهما في الزائد ، والمشتري يدعيه والبائع ينكره فالقول قول البائع مع يمينه .
( 3 ) بأن قال البائع : بعتك هذا الثوب بكذا ، فقال المشتري : بل هذا الثوب الآخر ، فهنا دعويان ولا مشترك بينهما ، لأن البائع يدعي بيع الثوب الأول والمشتري ينكره ، والمشتري يدعي بيع الثوب الثاني والبائع ينكره فيتحالفان وتبطل دعواهما ويترادان للنبوي المروي عند العامة ( المتبايعان إذا اختلفا تحالفا وترادا ) « 1 » .
( 4 ) بحيث كان لكل واحد منهما دعوى ولا مشترك بينهما ، أما لو اتفقا على أمر واختلفا في الزائد فمدعي الزيادة مدع ومنكرها منكر ، ويقدم قول المنكر حينئذ مع يمينه .
( 5 ) لأنه مطالب بيمين المنكر فقط وليس مطالبا بيمين المدعي حتى يكون يمينه لاثبات ما يدعيه .
( 6 ) بين نفي ما يدعيه الآخر وإثبات ما يدعيه هو !
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 5 ص 333 .