لاقتضاء طبيعة الزيت وشبهه كون ذلك فيه غالبا ، ولا يشكل صحة البيع مع زيادته عن المعتاد ( 1 ) بجهالة قدر المبيع المقصود بالذات فيجهل مقدار ثمنه لأن مثل ذلك غير قادح مع معرفة مقدار الجملة كما تقدم في نظائره .
[ التاسع - خيار التدليس ]
( التاسع - خيار التدليس ) ( 2 ) وهو تفعيل من الدلس محركا ( 3 ) ، وهو الظلمة كأنّ المدلّس يظلم الأمر ويبهمه حتى يوهم غير الواقع ، ومنه ( 4 ) اشتراط صفة فتفوت ( 5 ) ، سواء كان من البائع أم من المشتري ( فلو شرط صفة كمال كالبكارة ، )
شرح
( 1 ) قال في المسالك : ( وربما أشكل الحكم فيما لو كان - الثفل - كثيرا وعلم به باعتبار الجهل بقدر المقصود بالذات الموجب للغرر ، والمشاهدة في مثل ذلك غير كافية ، وربما اندفع بأن معرفة الجميع كافية كما في معرفة مقدار السمن بظروفه جملة من دون العلم بالتفصيل ) انتهى .
( 2 ) قال في مصباح المنير : ( دلس البائع تدليسا ، كتم عيب السلعة من المشتري وأخفاه قاله الخطابي وجماعة ، ويقال أيضا : دلس دلسا من باب ضرب ، والتشديد أشهر في الاستعمال ، قال الأزهري : سمعت أعرابيا يقول : ليس في الأمر ولس ولا دلس ، أي لا خيانة ولا خديعة ، والدلسة بالضم الخديعة أيضا ، وقال ابن فارس : وأصله من الدلس وهو الظلمة ) انتهى .
( 3 ) على قول ابن فارس .
( 4 ) أي من التدليس ، هذا واعلم أن صريح عبارة الخطابي وغيره من أهل اللغة ، وغيره من الفقهاء كالمسالك أن التدليس هو إخفاء عيب السلعة ، وأن عبارة الأزهري أن التدليس هو الخدعة والخديعة ، والثاني أعم لأن الخديعة كما تتحقق بإخفاء عيب في السلعة تتحقق بإظهار السلعة على صفة كمالية ليست فيها ، فالخديعة في الثاني بالإظهار ، وفي الأول بالاخفاء .
وبما أن الأول من موارد خيار العيب خصّ التدليس بالثاني وهو إظهار شيء في السلعة على خلاف واقعها .
فالتدليس إيهام المشتري أن السلعة على صفة كذا ثم يتبين أنها ليست كذلك ، وايجاب العقد على المشتري ضرر عليه وهو منفي بالإضافة إلى النصوص الواردة في بعض موارد التدليس كالشاة على ما سيأتي بيانه ، فالتدليس يوجب له خبار الفسخ ، وبتسلطه على الفسخ يرتفع عنه الضرر ، ولا دليل على الأرش هنا بل يظهر من الجواهر الاجماع عليه .
( 5 ) فلو اشترط المشتري صفة كمال في المثمن ، أو البائع صفة كمال في الثمن ففاتت كان -