لأنه عمل عملا له أجرة عادة فإذا فات المشترط رجع إلى الأجرة ، ولا فرق في ذلك بين ابتداء التاجر له به ، واستدعاء الدلال ذلك منه ، خلافا للشيخين رحمهما اللّه حيث حكما بملك الدلال الزائد في الأول ( 1 ) استنادا إلى أخبار صحيحة يمكن حملها على الجعالة ، بناء على أنه لا يقدح فيها ( 2 ) هذا النوع من الجهالة .
[ ثالثها - المواضعة ]
( وثالثها - المواضعة ) ( 3 ) ( [ وهي ] كالمرابحة في الأحكام ) ، من الإخبار على الوجوه المذكورة ( إلا أنها بنقيصة معلومة ) فتقول : بعتك بما اشتريته ، أو تقوّم عليّ ووضيعة كذا ، أو حطّ كذا . فلو كان قد اشتراه بمائة فقال : بعتك بمائة ووضيعة درهم من كل عشرة فالثمن تسعون ( 4 ) ، أو لكل عشرة ( 5 ) ، زاد عشرة أجزاء من أحد عشر جزء من
شرح
- ( سألته عن الرجل يعطى المتاع فيقال له : ما ازددت على كذا وكذا فهو لك ، قال عليه السّلام : لا بأس ) « 1 » ومثلها غيرها ، وحملت الأخبار كما في المسالك : ( ويمكن تنزيلها على كون الواقع من التاجر على تقدير ابتدائه جعالة ، فيلزم ما عيّنه ، ولا يقدح فيها الجهالة ، كما اعترضه ابن إدريس ، لأن الجهالة في مال الجعالة إذا لم تؤد إلى النزاع غير قادح ) .
( 1 ) في صورة استدعاء التاجر للدلال .
( 2 ) أي في الجعالة ، والمعنى أن الزائد المجهول لا يضر بالجعالة .
( 3 ) وهي مفاعلة من الوضع بمعنى الحط ، وهي النقصان قدرا من رأس المال ، ولا ريب في جوازها بعد عموم تسلط الناس على أموالهم .
( 4 ) إذ لا ريب في ظهور العبارة المذكورة من أن الموضوع هو بعض العشرة ، فالمائة عشرة أعشار والموضوع من كل عشرة درهم ، فيكون الموضوع عشرة والباقي تسعون ، هذا وتكون من تبعيضية من قوله : ( درهم من كل عشرة ) ، وذكر بعضهم احتمال أن تكون ( من ) لابتداء الغاية ، والمعنى وضيعه درهم عند كل عشرة فيكون في كل أحد عشر درهما وضيعة درهم ، وفيه : إنه على خلاف ظاهر العبارة .
( 5 ) فالعشرة لا ينقص منها شيء بل ينقص عندها درهم والمعنى في كل أحد عشر درهما درهم وضيعة ، فالثمن يكون تسعين وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم ، والوضيعة تسعة دراهم وجزء من أحد عشر جزءا من درهم ، وفي هذه الصورة قد زاد -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب أحكام العقود حديث 2 .