يشترط ( اقتضى ) الإطلاق التسليم ( في موضع العقد ) ( 1 ) كنظائره من المبيع المؤجل
شرح
- ( المسلمون عند شروطهم مما وافق كتاب اللّه عز وجل ) « 2 » ، ومثله .
( 1 ) قال الشارح في المسالك : ( اختلف الأصحاب في اشتراط ذكر موضع التسليم في العقد ، مع اعترافهم بأنه لا نص فيه على الخصوص ، على أقوال :
أحدها : عدمه مطلقا كما اختاره المصنف - أي المحقق - والشيخ في النهاية والعلامة في التحرير والارشاد وجماعة ، لأصالة البراءة من اشتراطه ، وإطلاق الأوامر بالوفاء بالعقود ، وحل البيع ، وللاجماع على عدم اشتراطه في باقي أنواع البيع ، وإن كان مؤجلا ، بل ادعى ابن إدريس الاجماع عليه هنا ، وهو دعوى في محل النزاع .
ثانيها : اشتراطه مطلقا ، اختاره الشيخ في الخلاف وتبعه عليه جماعة ، واستقربه الشهيد رحمه اللّه ، ووجّهه أن مكان التسليم مما يختلف فيه الأغراض - إلى أن قال - فإنه قد يكون بعيدا عن المشتري فلا يرغب في تكثير الثمن ولا في الشراء على بعض الوجوه ، وقد يكون قريبا فينعكس الحكم ، وكذا القول في البائع ، ولأن المطالبة بالمبيع فرع ثبوته في الذمة واستحقاق المطالبة به ، وذلك في السلم المؤجل غير معلوم ، لأنه إنما يكون عند الحلول ، ولا يعلم في أيّ مكان تحقق الحلول على البائع ، وبهذا يفرق بينه وبين القرض ، حيث انصرف إلى مكان العقد ، وكذا البيع ، ولا يلزم مثله في بيع النسيئة لخروجه بالاجماع على عدم اشتراط تعيين محله ، وإلا لكان الدليل قائما فيه ، فلا يلحق به المختلف فيه .
ثالثها : التفصيل ، فإن كان في حمله مئونة وجب تعيين محله ، وإلا فلا ، اختاره الشيخ في المبسوط ، ووجهه يعلم مما تقدم ، فإن الأغراض إنما تختلف في محل يفتقر إلى المئونة ، أما غيره فلا .
ورابعها : أنهما إن كانا في بريّة أو بلد غربة ، قصدهما مفارقته اشترط تعيينه ، وإلا فلا وهو اختيار العلامة في القواعد والمختلف ، ووجهه أنه متى كان البلد كذلك لم يمكن التسليم في مكان العقد ، وليس أحد الأمكنة في غيره أولى من الآخر فيفضي إلى التنازع لجهالته ، بخلاف ما إذا كانا في بلد يجتمعان فيه ، فإن إطلاق العقد يقتضي التسليم في بلده .
وخامسها : إن كان بحمله مئونة أو لم يكن المحل صالحا كالقرية اشترط تعيينه وإلا فلا ، وهو خيرة العلامة في التذكرة ، ووجهه مركب من القولين السابقين عليه . -
هامش
( 2 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الخيار حديث 1 .