لاشتراط قبض الثمن قبل التفرق المنافي له ، وعلى تقدير عدم منافاته لقصر الأجل ( 1 ) يمتنع من وجه آخر ، لأنه بيع الكالئ بالكالىء ( 2 ) فقد فسره أهل اللغة بأنه بيع مضمون مؤجل بمثله ، وأما البطلان في الحال على تقدير بطلان المؤجل فلجهالة قسطه من الثمن وإن جعل كلا منهما قدرا معلوما كتأجيل خمسين من مائة ، لأن المعجل يقابل من المبيع قسطا أكثر مما يقابله المؤجل ، لتقسيط الثمن على الأجل أيضا ، والنسبة عند العقد غير معلومة .
وربما قيل بالصحة للعلم بجملة الثمن ، والتقسيط غير مانع ، كما لا يمنع لو باع ماله ومال غيره فلم يجز المالك ، بل لو باع الحر والعبد بثمن واحد مع كون بيع الحر باطلا من حين العقد كالمؤجل هنا ( 3 ) .
[ في ما لو شرط موضع التسليم ]
( ولو شرط موضع التسليم لزم ) ( 4 ) ، لوجوب الوفاء بالشرط السائغ ( وإلا )
شرح
- بدين وهو منهي عنه ، ولاشتراط قبض الثمن في السلم قبل التفرق ، وفي القواعد والتذكرة بطلان البيع في الجميع ، أما في المؤجل فلما تقدم ، وأما في المعجّل فلأن الثمن المؤجل يقابل من المبيع قسطا أكثر مما يأخذه المعجل لأن للأجل قسطا مع أن التفاوت بين المعجل والمؤجل غير معلوم ، وإذا بطل في المؤجل يجهل حينئذ ما قابل المعجل من المبيع فيبطل البيع ، وفي الدروس احتمل الصحة ، والتقسيط بعد العقد كما لو باع سلعتين فظهرت إحداهما أنها مستحقة ، فإن التقسيط اللاحق كاف وإن جهل ما يخص كل واحدة حين العقد .
( 1 ) بحيث يحلّ الأجل قبل التفرق .
( 2 ) قال في الجواهر : ( وبيع الكالي بالكالي وإن لم يكن موجودا في طرقنا وإنما هو من طرق العامة ، ولكن قد عمل به الأصحاب ) وقال في مصباح المنير : ( وكلأ الدين يكلأ ، مهموز بفتحتين كلءا ، تأخره فهو كالئ بالهمز ، ويجوز تخفيفه فيصير مثل القاضي ، وقال الأصمعي : وهو مثل القاضي ولا يجوز همزه ، ونهى عن بيع الكالئ بالكالىء أي بيع النسيئة بالنسيئة ، قال أبو عبيدة : وصورته أن يسلم الرجل الدراهم في طعام إلى أجل ، فإذا حلّ الأجل ، يقول الذي عليه الطعام : ليس عندي طعام ، ولكن يعني إياه إلى أجل ) انتهى .
( 3 ) فالبيع باطل فيه من حين العقد كذلك .
( 4 ) لعموم ( المؤمنون عند شروطهم ) « 1 » ، وفي صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور حديث 4 .