بأن الثابت ( 1 ) وإن كان هو النقد لكن لمّا لم يتعين ( 2 ) إلا باختياره الأرش ، إذ لو ردّ لم يكن الأرش ثابتا كان ابتداء تعلقه ( 3 ) بالذمة الذي هو بمنزلة المعاوضة اختياره ( 4 ) فيعتبر حينئذ قبضه قبل التفرق ( 5 ) ، مراعاة للصرف ، وكما يكفي في لزوم معاوضة الصرف دفع نفس الأثمان قبل التفرق كذا يكفي دفع عوضها ( 6 ) قبله ( 7 ) ، بل مطلق ( 8 ) براءة ذمة من يطلب منه ( 9 ) منه ( 10 ) ، فإذا اتفقا على جعله من غير النقدين جاز ، وكانت المعاوضة كأنها واقعة به ( 11 ) .
وفيه ( 12 ) : أن ذلك يقتضي جواز أخذه في مجلس اختياره من النقدين أيضا ،
شرح
- ذلك ، إذ له الرد وأن لا يختار الأرش ، وإذا اختار الأرش بعد مجلس العقد فيثبت الأرش حينئذ في ذمة الطرف الآخر ، وقد عرفت أن الثابت من الأرش هو النقد ، فيثبت النقد حينئذ في ذمة الطرف الآخر في مجلس الاختيار وعليه فلا بد من قبض نقد الأرش في هذا المجلس .
ومما تقدم تعرف أنه وإن جاز قبض الأرش من غير النقدين في غير مجلس العقد لكن لا بدّ من قبضه في مجلس الاختيار .
( 1 ) أي الثابت من الأرش .
( 2 ) أي لم يتعين الأرش .
( 3 ) أي ابتداء تعلق النقد الذي هو بمنزلة المعاوضة عن الأرش .
( 4 ) أي اختيار الأرش .
( 5 ) عن مجلس الاختيار .
( 6 ) عوض الأثمان .
( 7 ) أي قبل التفرق عن مجلس الاختيار .
( 8 ) أي بل يكفي في لزوم المعاوضة مطلق براءة ذمة من يطلب منه عوض الصرف من ذلك العوض قبل التفرق ، حتى لو كان الابراء بهبة .
( 9 ) أي من يطلب منه العوض ، ولفظ ( منه ) متعلق بيطلب .
( 10 ) أي من العوض وهو متعلق ب ( براءة ) .
( 11 ) أي بغير النقدين .
( 12 ) أي وفي الدفع ، وحاصل ما فيه أن ذلك يقتضي جواز أخذ الأرش في مجلس اختياره من النقدين أيضا ، ما دام المدار على القبض في مجلس اختيار الأرش مع أنهم لا يقولون بذلك لما تقدم من عدم جواز أخذ الأرش من النقدين بعد مجلس العقد .