ولقيام المقتضي في غيرها ( 1 ) ، ( فلو ظهر عيب في المعين ) ( 2 ) ثمنا كان ، أم مثمنا ( من غير جنسه ) بأن ظهرت الدراهم نحاسا ، أو رصاصا ( بطل ) البيع ( فيه ) ، لأن ما وقع عليه العقد غير مقصود بالشراء ، والعقد تابع له ( 3 ) ، ( فإن كان بإزائه مجانسه بطل البيع من أصله ) إن ظهر الجميع كذلك ( 4 ) ، وإلا ( 5 ) فبالنسبة ( كدراهم بدراهم ، وإن كان ) ما بإزائه ( مخالفا ) في الجنس ( 6 ) ( صح ) البيع ( في السليم ( 7 ) وما قابله ، ويجوز ) لكل منهما ( الفسخ مع الجهل ) بالعيب ، لتبعض الصفقة .
شرح
- المقتضي لتعيين غيرهما هو العقد ، وهو حاصل هنا ، ولذا لا بد من دفع نفس الدراهم والدنانير المعيّنة فلا يجوز دفع غيرهما ولو تساوت الأوصاف ، وإن تلف المعين قبل القبض انفسخ البيع ولم يكن له دفع بدله وإن ساواه ، ولو كان في المعين عيب فلا يستبدل بل إما أن يرضى به أو يفسخ العقد .
وغالب مخالفينا على ذلك إلا أبو حنيفة حيث ذهب إلى أنها لا تتعين بالعقد بل بالقبض ، وأثبت نقيض هذه الأحكام .
( 1 ) في غير الدراهم والدنانير ، والمقتضي هو العقد .
( 2 ) والمعنى : ما لو اشترى دراهم بمثلها معينة ، ووجد جميع ما صار إليه من الثمن من غير جنس الدراهم ، بل هي رصاص ونحوه كان البيع باطلا بلا خلاف ولا إشكال ، وكذا في غير الصرف فيما لو باعه ثوبا مثلا كتانا فبان صوفا ، بطل البيع لتخلف العقد عما وقع عليه العقد ، إذ وقع العقد على العين الخارجية وهي رصاص أو صوف مع أن القصد هو الفضة أو الكتان ، وليس له الإبدال لوقوع العقد على عين شخصية فلا يتناول غيرها ، ولا الأرش لعدم وقوع الصحيح والمعيب على هذه العين ، بلا فرق في ذلك كله بين كون المعين ثمنا أو مثمنا .
وكذا الحكم فيما لو وجد بعض المعين من غير جنس الدراهم فيبطل البيع في هذا البعض فقط ، وللذي انتقل إليه المعيّن خيار تبعض الصفقة وله الإمضاء مع أخذ البعض الآخر ولكن يأخذه بحصته من مجانسه من دون زيادة لئلا يلزم الربا .
( 3 ) أي للقصد .
( 4 ) أي معيبا بحيث ظهر من غير جنسه .
( 5 ) فإن ظهر العيب في البعض .
( 6 ) كبيع دراهم بدنانير معينة .
( 7 ) فيما لو ظهر العيب في البعض فقط ، وأما لو ظهر العيب في الجميع فقد عرفت بطلان البيع من رأس في المجانس ، ومثله في غير المجانس .