تكون في دار الإنسان ، أو بستانه ، فيشتري مالكهما ، أو مستأجرهما ، أو مستعيرهما رطبها ( بخرصها ( 1 ) تمرا من غيرها ) مقدرا ( 2 ) موصوفا حالا ، وإن لم
شرح
- أخرى سواء كان الدار لمالك أو مستأجر أو مستعير مغاير لمالك العرية ، بلا فرق في ذلك لأن الحاجة عامة في الجميع ، وذلك لأن مالك الدار من يشق عليه الدخول إلى نخلة في داره لو كانت النخلة لغيره فكذلك مستأجر الدار أو مستعيرها .
هذا وبيع العرية يراد منه بيع ثمرها ، وهذا البيع مشروط بأمور .
أولا : كون النخلة واحدة ، فلو تعددت في دار أو بستان واحد فلا يجوز بيع ثمرها بالتمر لصدق المزابنة بعد قصر أخبار الرخصة على النخلة الواحدة على ما فهمه الأصحاب ، ولكن الأخبار المتقدمة صريحة في كون الرخصة للأعم من نخلة أو نخلات بدليل قوله عليه السّلام في خبر السكوني المتقدم ( رخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العرايا ) .
ثانيا : كون الثمن من غيرها لئلا يتحد الثمن والمثمن على المشهور ، واحتمل العلامة في المختلف الجواز لإطلاق أخبار الرخصة ، ولكنها منصرفة إلى غير هذا الفرض وجعل العرية هي بيع ثمرها بتمر غيرها ، وأنها مستثناة من المزابنة لدليل على أن المزابنة تشمل بيع تمر رؤوس النخل بتمر من غيره ، كما تقدم والخلاف في ذلك يجعل المزابنة هي بيع تمر رؤوس النخل بتمر منه فقط ضعيف .
ثالثا : كون البيع حالا لئلا يدخل الربا ، بل عن الشيخ اشتراط التقابض قبل التفرق تخلصا من الربا ، وفيه : إن الربا يدخل في المكيل والموزون وهذا يباع مشاهدة منها فلا ربا فيه .
رابعا : عدم المفاضلة حين العقد لئلا يلزم الربا ، وقد تقدم ما فيه ، قال الشارح في بيعها بما يقتضيه ظن الخارص لها تمرا بقدره ، بمعنى أنها تقدر رطبا أو بسرا أو نحوهما لم يبلغ تمرا إذا جفت ، فيباع ثمرها بهذا المقدار ثمرا ، ثم لا يجب مطابقة هذا التقدير للثمن عند الجفاف ، فلو زادت عند الجفاف عما خرصتها به أو نقصت لم يكن ذلك قادحا في الصحة عملا بإطلاق النص ، وقيل : تعتبر المطابقة فلو اختلفا تبين بطلان البيع وهو ضعيف ، بل لا يجب جعل ثمرتها ثمرا ولا اعتباره بعد ذلك بوجه لأصالة عدم الاشتراط ، هذا هو المشهور من معنى عدم وجوب المماثلة بين ثمرتها وثمنها ، وفي التذكرة أن المعتبر المماثلة بين ما عليها رطبا وبين الثمن تمرا ، فيكون بيع رطب بتمر متساويا ، وجعل هذا مستثنى من بيع الرطب بالتمر متساويا ) انتهى . ثم إن الرخصة مقصورة على النخلة ، فلا يتعدى إلى غيرها من الشجر اقتصارا فيما خالف الأصل في تحريم المزابنة على مورد النص .
( 1 ) الخرص هو التخمين ما على النخل من تمر .
( 2 ) أي يجب كون الثمن مقدرا موصوفا حالا ، وقد تقدم .