الأقوى ، وتبقى تابعة له ( 1 ) ما دامت الآثار ، فإذا زالت رجعت إلى أصلها ، والمراد منها المحياة وقت الفتح ، أما الموات فيملكها المحيي ويصح بيعها ( 2 ) كغيرها من الأملاك .
( والأقرب عدم جواز بيع رباع مكة ) ( 3 ) أي دورها ( زادها اللّه شرفا ، لنقل )
شرح
( 1 ) أي وتبقى الأرض تابعة للبناء والشجر .
( 2 ) كما تقدم في بابي الخمس والجهاد .
( 3 ) منع الشيخ في الخلاف والمبسوط من بيع بيوت مكة وإجارتها ، وتبعه عليه العلامة في التذكرة وولده في الإيضاح والشهيد في الدروس واللمعة ، بل عن فخر المحققين نسبته إلى كثير لخبر عبد اللّه بن عمر بن العاص عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( مكة حرام وحرام بيع رباعها وحرام أجر بيوتها ) « 1 » ، بل لأن ومكة مسجد لقوله تعالى :( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى )« 2 » والمفروض أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسري به من بيت خديجة أو من شعب أبي طالب أو في دار أم هاني ، وعلى كل فتدل الآية مع الضميمة المذكورة أن مكة بجميع دورها مسجد ، وقد ادعى الشيخ في الخلاف الإجماع على المنع .
وفيه : أما الإجماع فغير مسموع مع ذهاب الكثير إلى الجواز ، وأما الآية فتسميته مكة مسجدا من باب المجاز للحرمة والشرف والمجاورة مع ضميمة ما ورد من بيع عقيل رباع أبي طالب ، بل وبيع جملة من الصحابة منازلهم « 3 » ، ومما يدل على كون إطلاق المسجدية على مكة من باب المجاز قوله تعالى :( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ )« 4 » حيث أضاف الديار إليهم ، وهو كاشف عن تملكهم لها فلا بد من إجراء قاعدة تسلط الناس على أموالهم .
وأما الخبر فهو من طرق العامة ولا جابر له لعدم عمل المشهور به فضلا عن معارضته لما تقدم فلا بد من رده .
نعم صرح البعض بأن مكة من الأرض المفتوحة عنوة ويشهد له تسمية أهلها بالطلقاء كما هو المشهور في كتب السير والتواريخ ، وعن البعض أن هذا مخصوص لأعاليها ، وعلى كل فإذا ثبت فتحها عنوة فلا خصوصية لمكة من هذه الجهة بل يجري البحث -
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 5 ص 34 .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 1 .
( 3 ) الإمتاع والإسماع للمقريزي ج 1 ص 381 .
( 4 ) سورة الحشر ، الآية : 8 .