وحفر قبورهم ، ( ودفنهم ، والصلاة عليهم ) ، وغيرها من الأفعال الواجبة كفاية ، ولو اشتملت هذه الأفعال على مندوب ، كتغسيلهم زيادة على الواجب ، وتنظيفهم ووضوئهم وتكفينهم بالقطع المندوبة ، وحفر القبر زيادة على الواجب الجامع لوصفي : كتم الريح ، وحراسة الجثة إلى أن يبلغ القامة ، وشق اللحد ، ونقله إلى ما يدفن فيه من مكان زائد على ما لا يمكن دفنه فيه لم يحرم التكسب به ( 1 ) .
( والأجرة على الأفعال الخالية من غرض حكمتي كالعبث ) ( 2 ) مثل الذّهاب إلى مكان بعيد ، أو في الظلمة ، أو رفع صخرة ، ونحو ذلك ، مما لا يعتد بفائدته عند العقلاء .
[ في الأجرة على الزنا ورشا القاضي ]
( والأجرة على الزنا ) واللواط وما شاكلهما ( 3 ) .
( ورشا القاضي ) بضم أوله وكسره مقصورا جمع رشوة بهما ( 4 ) ، وقد تقدم ( 5 ) .
شرح
- على إيجاده ويستوفى منه العمل من دون رضاه .
واستدل كاشف الغطاء بأن إيجاب الفعل يوجب صيرورته مملوكا للّه تعالى فلا يجوز تمليكه للغير بالأجرة ، واستدل بأن بذل العوض على ما يجب على الأجير لغو فلذا يحرم أخذ الأجرة ، واستدل بأن الإجارة متقومة بدفع العوض في قبال عمل الأجير العائد للمستأجر ، والواجب على الأجير عمل يعود نفعه إليه لا للمستأجر فبذل المال بإزائه أكل له بالباطل .
ولهذه الأدلة أو لبعضها فلا يجوز أخذ الأجرة على الواجب سواء كان عينيا أو تعينيا أو كفائيا أو تخييريا ، عباديا كان أو توصليا إلا في الواجب النظامي ، وهو ما وجب لحفظ النظام كالحرف والصناعات المتوقف عليها النظام ، لأن النظام متوقف إيجاد هذه الصناعات والحرف لا بشرط ، فأخذ العوض عليها لا ينافي وجوبها ، بل تحريم أخذ العوض عليها مناف لنظام أهل الحرف والصناعات .
( 1 ) أي بالمندوب ولكن بشرط أن لا يكون عباديا .
( 2 ) فإن بذل العوض في قباله سفهي فيكون أكل المال بإزائه أكلا له بالباطل .
( 3 ) من المحرمات ، فإنه لا يجوز أخذ الأجرة على المحرم بعد عدم عود نفع محلّل للمستأجر ، وبعد عدم كون الفعل مملوكا للعبد لتحريمه عليه .
( 4 ) أي بالضم والكسر .
( 5 ) في باب القضاء .