الغين ( الخفي ) ، كشوب اللبن بالماء ، ووضع الحرير في البرودة ليكتسب ثقلا ، ويكره بما لا يخفى ( 1 ) ، كمزج الحنطة بالتراب والتبن ، وجيدها برديئها ( وتدليس الماشطة ) ( 2 ) بإظهارها في المرأة محاسن ليست فيها ، من تحمير وجهها ، ووصل
شرح
- يشاب اللبن بالماء للبيع ) « 1 » ، وصحيح هشام بن الحكم ( كنت أبيع السابري في الظلال فمرّ بي أبو الحسن الأول موسى عليه السّلام راكبا فقال لي : يا هشام ، إن البيع في الظلال غش ، والغش لا يحلّ ) 2 وخبر الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام في حديث المناهي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( أنه قال : ومن غش مسلما في شراء أو بيع فليس منا ، ويحشر يوم القيامة مع اليهود لأنهم أغش الخلق للمسلمين ، وقال : ليس منا من غش مسلما ، وقال : ومن بات وفي قلبه غش لأخيه المسلم بات في سخط اللّه وأصبح كذلك حتى يتوب ) 3 .
واعلم أن الغش ليس له حقيقة شرعية أو متشرعية ، وإنما الغش عرفا يطلق على الخديعة والتلبيس ويتحقق بالمعاملات بستر ما يخفى من غير المرغوب عند المشتري في المرغوب عنده ، وهذا لا يتحقق إلا مع علم الغاشي وجهل المغشوش .
( 1 ) أما مع عدم الخفاء فلا يتحقق الغش للتمايز ، ويدل عليه صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ( سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض ، وبعضه أجود من بعض ، قال : إذا رؤيا جميعا فلا بأس ، ما لم يغط الجيد الرديء ) « 4 » ، وعلى عدم التمايز حمل صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( سألته عن الرجل يكون عنده لونان من طعام واحد ، سعرهما بشيء وأحدهما أجود من الآخر فيخلطهما جميعا ثم يبيعهما بسعر واحد ، فقال : لا يصلح له أن يغشّ المسلمين حتى يبيّنه ) « 5 » .
( 2 ) التدليس هو الغش وهو إظهار خلاف الواقع ، والماشطة من اتخذت التمشيط حرفة لها ، وهو من باب إضافة المصدر إلى فاعله ، والتدليس لا يتحقق إلا إذا كان متعلقا بالغير في مقام المعاملة ، وعليه فالمراد تدليس الماشطة للمرأة التي يراد تزويجها أو الأمة التي يراد بيعها ، أو فعل المرأة بنفسها ذلك من أجل التزويج أو البيع ، وهو محرم بلا خلاف فيه لحرمة التدليس والغش كما تقدم .
والتدليس يتحقق هنا بإظهار حسن غير موجود عند وصل الشعور وتحمير الخدود أو -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 ) الوسائل الباب - 86 - من أبواب ما يكتسب به حديث 4 و 3 و 10 .
( 4 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب أحكام العيوب حديث 1 .
( 5 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب أحكام الغيوب حديث 2 .