( والقيافة ) ( 1 ) وهي الاستناد إلى علامات وأمارات ، يترتب عليها إلحاق نسب
شرح
- قوله تعالى :( وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً ، وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ، وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً )« 1 » ، فقد ذكر في كتاب الاحتجاج للطبرسي في احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام على اليهودي عندما قال : ( فإن هذا عيسى بن مريم يزعمون أنه تكلم في المهد صبيا ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سقط من بطن أمه واضعا يده اليسرى على الأرض ، ورافعا يده اليمنى إلى السماء ، يحرّك شفتيه بالتوحيد ، وبدا من فيه نور رأى أهل مكة منه قصور بصرى من الشام وما يليها ، والقصور الحمر من أرض اليمين وما يليها ، والقصور البيض من اسطخر وما يليها ، ولقد أضاءت الدنيا ليلة ولد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى فزعت الجن والأنس والشياطين ، وقالوا : حدث في الأرض حدث ، ولقد رأى « 2 » الملائكة ليلة ولد تصعد وتنزل وتسبح وتقدس ، وتضطرب النجوم وتتساقط علامة لميلاده ، ولقد همّ إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الأعاجيب في تلك الليلة ، وكان له مقعد في السماء الثالثة والشياطين يسترقون السمع ، فلما رأوا العجائب أرادوا أن يسترقوا السمع ، فإذا هم قد حجبوا من السماوات كلها ، ورموا بالشهب دلالة لنبوته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « 3 » ، وقال اللّه تعالى :( إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ )« 4 » ، وفي تفسير علي بن إبراهيم في تفسير هذه الآية : ( فلم تزل الشياطين تصعد إلى السماء وتنجس حتى ولد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « 5 » .
( 1 ) ففي الصحاح والقاموس والمصباح وتاج العروس القائف من يعرف الآثار ، وفي مجمع البحرين والنهاية الأثيرية زيادة على ذلك وهي : ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه ، وفي جامع المقاصد وإيضاح النافع والميسية والمسالك إنها إلحاق الناس بعضهم ببعض ، وفي المنجد : هو الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود .
وأطلق جماعة الحرمة ، وقيدها الشهيد بما إذا ترتب على القيافة محرم ، وزاد في الميسية وجامع المقاصد والمسالك والروضة ما إذا جزم بها ، هذا ولا بد من البحث تارة في -
هامش
( 1 ) سورة الجن ، الآية : 7 - 9 .
( 2 ) هكذا في الأصل .
( 3 ) الاحتجاج ج 1 ص 331 - 332 طبع النعمان النجف الأشرف 1386 ه - 1966 م .
( 4 ) سورة الحجر ، الآية : 18 .
( 5 ) نقلا عن تفسير نور الثقلين ج 3 ص 6 .