تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
بالمد وهو مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب ( 1 ) ، أو ما سمي في العرف غناء وإن لم يطرب ( 2 ) ، سواء كان في شعر ، أم قرآن ، أم غيرهما ، واستثنى منه المصنف وغيره الحداء للإبل ( 3 ) ، وآخرون ومنهم المصنف في الدروس فعله للمرأة
شرح
- صريح في الجارية ذات الصوت الحسن وهو أجنبي عن الغناء ، وعلى أن خبري أبي بصير صريحان في جواز الغناء في الأعراس وهذا ما سيأتي البحث في استثنائه ولا تدل على جواز مطلق الغناء . ( 1 ) كما نسب إلى المشهور ، واختلفوا في تفسير المطرب ، فعن جماعة أنه خفة تعتري الإنسان لشدة السرور ، وعن مفتاح الكرامة أنه مدّ الصوت وتحسينه ، والأولى إرجاع تحديد الغناء إلى العرف وإن لم يطرب فعلا ، بل ما كان من شأنه الإطراب ، والرجوع إلى العرف محتم بعد عدم ورود تحديد له من قبل الشارع . ثم الغناء عند أهل فنه مخصوص بصوت الإنسان الذي من شأنه إيجاد الطرب بتناسبه ، والتناسب في الصوت له ميزان عند أهل اللحن من البم والزير والبز والمدّ والارتفاع والانخفاض والاتصال والانفصال ، وهذا التناسب هو المسمى بالغناء كما يسمى فن تناسب آلات الموسيقى بالإيقاع ، ويسمى فن تناسب الحركات الصادرة من أعضاء البدن بالرقص . ولكن الغناء عند أهل العرف العام أعم منه إذ قد لا يكون الصوت موقّعا على السلم الإيقاعي عندهم وهو غناء عند العرف . نعم لا بد من الجزم بعدم كون مجرد مدّ الصوت غناء وإلا لحرم الآذان والنداء ، ولا مجرد تحسينه غناء وإلا لحرم على الكثير من النساء النطق ، وفي الخبر ( أن اللّه ما بعث نبيا إلا حسن الصوت ) « 1 » وفي خبر آخر ( كان علي بن الحسين عليه السّلام يقرأ القرآن فربما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته ) 2 . وممّا تقدم تعرف إمكان تحقق الغناء في القرآن والمراثي ، فدعوى عدم إمكانيته في المراثي ليس في محلها . ( 2 ) فعلا . ( 3 ) فالمشهور على استثنائه للنبوي ( أنه قال لعبد اللّه بن رواحة : حرّك النوق ، فاندفع يرتجز وكان عبد اللّه جيد الحداء وكان مع الرجال ، وكان أنجشة مع النساء فلما سمعه تبعه فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنجشة : رويدك ، رفقا بالقوارير ) « 3 » وفي المناقب ( وكان حادي بعض نسائه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب قراءة القرآن حديث 2 و 5 . ( 3 ) سنن البيهقي ج 10 ص 227 .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 295 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي