بانقضائها ( 1 ) ، وانقراضه ( 2 ) ، فيرجع ( 3 ) . . .
شرح
- فليس المراد من الوقت في هذين الخبرين هو الأجل كما هو معناه العرفي ، بل المراد به تعيين الموقوف عليه ، وقد اعترف الشيخ في التهذيب والاستبصار بأنه كان متعارفا بينهم ، ويشهد لهذا التفسير الصحيح الثاني ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فالموقت الذي فيه تعيين الموقوف عليه هو الصحيح كما هو صريح الخبرين دون غيره الذي لم يعيّن الموقوف عليه فهو باطل ، وهذا التعيين أعم من أن يعيّن من ينقرض غالبا أو يدوم كما هو تفسير الموقت في الصحيح الثاني وقد أقره الإمام عليه السّلام وحكم بنفوذه .
ومن جهة ثالثة فإذا كان الوقف على من ينقرض غالبا جائزا مع أنه يشترط في الوقف التأبيد لذا حمل أكثر الأصحاب الوقف هنا على الحبس ، بمعنى أن الوقف باق على ملك الواقف وإنما حبست على الموقوف عليه منافعه ، ولذا حكموا برجوع الوقف إلى ورثة الواقف بعد انقراض الموقوف عليهم .
وقد صرح أكثر من واحد بأن مرادهم بصحة الوقف هنا هو الحبس ، بل جعل سيد الرياض المسألة على قولين فقط ، البطلان والصحة مع كون المراد بالصحة هو الحبس لا الوقف ، وأصرّ صاحب الجواهر أن مراد الأصحاب من الوقف هو الوقف بمعناه المعروف غايته أنه قسم من أقسام الوقف لأن بعض اقسامه مؤبدة وهذا غير مؤبد ، وغير المؤبد هذا بحكم الحبس لا أنه نفس الحبس ، كيف والحبس مختلف عن الوقف حقيقة ، وغير المؤبد هذا هو المسمى بالوقف المنقطع الآخر ، وهو الظاهر من الصحيح الثاني ( الوقوف بحسب ما يوقفها إن شاء اللّه ) وهو شامل للمنقطع والمؤبد فضلا عن التصريح بكونه وقفا فحمله على الحبس على خلاف الظاهر . والمسألة على ثلاثة أقوال لا على قولين كما فعله سيد الرياض .
( 1 ) بانقضاء المدة ، وفيه : ما تقدم منه في المسالك عدم جواز صحة الحبس مع إرادة الوقف من الصيغة .
( 2 ) انقراض الموقوف عليه ، وفيه : كيف جاز الحكم بصحة الحبس مع عدم إرادته بل وإرادة الوقف من الصيغة ، بل هو صحيح باعتبار أنه وقف منقطع الآخر .
( 3 ) تفريع على ما لو جعله على من ينقرض غالبا وقد حكمنا بصحة الوقف بعنوان أنه وقف ، لا بعنوان أنه حبس ، إذ لو كان حبسا فلا إشكال في بقائه على ملك الحابس فلا معنى للبحث في رجوعه إليه بعد انقراض الموقوف عليه .
وعلى كل فقد اختلفوا فيه على أقوال :
الأول : وهو قول الأكثر أنه يرجع إلى ورثة الواقف لأنهم وقفوه على من ذكر فلا يتعدى به إلى غيرهم . -