ولأنه إزالة ملك فيكفي فيه الإيجاب كالعتق ، وقيل : يشترط إن كان الوقف على من يمكن في حقه القبول ، وهو أجود ، وبذلك ( 1 ) دخل في باب العقود ، لأن إدخال شيء في ملك الغير يتوقف على رضاه ، وللشك في تمام السبب بدونه ( 2 ) فيستصحب ( 3 ) ، فعلى هذا يعتبر فيه ما يعتبر في العقود اللازمة ، من اتصاله ( 4 ) بالإيجاب عادة ووقوعه بالعربية وغيرها ( 5 ) .
نعم لو كان على جهة عامة ، أو قبيلة كالفقراء لم يشترط ، وإن أمكن قبول الحاكم له ( 6 ) ، وهذا هو الذي قطع به في الدروس وربما قيل : باشتراط قبول الحاكم فيما له ولايته . وعلى القولين لا يعتبر قبول البطن الثاني ، ولا رضاه ( 7 ) ،
شرح
- تضمن وقفا قد صدر من أمير المؤمنين أو سيدة النساء أو بقية الأئمة عليهم السّلام على ما تقدمت الإشارة إلى هذه الأخبار ، ولأنه فك ملك فيكفي فيه الايجاب كالعتق .
وعن جماعة منهم صاحب الجواهر اشتراط القبول مطلقا ، لإطباقهم على أنه عقد فيعتبر فيه الايجاب والقبول كسائر العقود ، ولأن إدخال شيء في ملك الغير موقوف على رضاه ، لأن الأصل عدم الانتقال بدونه ، وللشك في تمامية السبب بدونه فيستصحب ملك المالك .
وفصل ثالث وهو المحقق في الشرائع والعلامة والشهيدان وغيرهم أنه إذا كان على جهة خاصة فيشترط لما ذكر ، ولإمكان القبول حينئذ ، وإن كان على جهة عامة كالفقراء والمساجد فلا يعتبر ، لأن الملك ينتقل فيه إلى اللّه تعالى بخلاف الأول فإنه ينتقل إلى الموقوف عليه .
وعن العلامة في التذكرة الميل إلى اشتراط قبول الحاكم في الجهات العامة كما هو نائب في استيفاء القصاص والحدود ، واستقر به الكركي في جامعه .
( 1 ) وبالقبول دخل الوقف في باب العقود .
( 2 ) بدون رضا الغير .
( 3 ) أي يستصحب ملك المالك لو وقع الوقف بدون قبول .
( 4 ) أي اتصال القبول .
( 5 ) كما سيأتي ذكره في عقد البيع .
( 6 ) للوقف العام .
( 7 ) للزوم الوقف بقبول البطن الأول هذا إذا اشترطنا القبول ، وإلا فهو لازم عند إنشاء الايجاب .