تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الجميع ( 1 ) إن شاء المالك ، لاعترافه بترتب يده على المغصوب ، فيتخير المالك في التضمين

[ في القضاء على الغائب ]

( ويقضى على الغائب عن مجلس القضاء ) ( 2 ) سواء بعد أم قرب وإن كان
شرح
( 1 ) فيده على المال - حسب الفرض - بعد يد المدعي ، فمع فرض رجوع الشاهد عن شهادته والمدعي عن يمينه ودعواه فقد أقر بالحق للمدعى عليه ، ولازم اقرارهما أن يدهما على المال يد عدوان ، ومع تعاقب الأيدي العدوانية الضامنة على المال فالمالك بالخيار في الرجوع على أيهما شاء . ( 2 ) القضاء على الغائب مشروع وثابت في الجملة بلا خلاف فيه للأخبار . منها : خبر جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ( الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ويباع ماله ، ويقضى عنه دينه وهو غائب ، ويكون الغائب على حجته إذا قدم ، قال : ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء ) « 1 » وصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ( كان علي عليه السّلام يقول : لا يحبس في السجن إلا ثلاثة : الغاصب ، ومن أكل مال اليتيم ظلما ، ومن ائتمن على أمانة فذهب بها ، وإن وجد له شيء باعه غائبا كان أو شاهدا ) 2 . وما ورد في خبر أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السّلام ( لا يقضى على غائب ) 3 محمول على أنه لا يجزم بالقضاء عليه بل يكون على حجته عند حضوره . ومقتضى الأخبار جواز القضاء على الغائب المسافر سواء كان دون المسافة أو بعدها وخالف يحيى بن سعيد فاعتبر المسافة والاطلاق المتقدم حجة عليه ، وأما إذا كان في البلد ولم يحضر مجلس الحكم لعارض فكذلك لإطلاق الأخبار المتقدمة ، وأما إذا لم يحضر قصدا فالمشهور جواز القضاء عليه للإطلاق المذكور ، وعن الشيخ في المبسوط العدم اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن وهو ما لو غاب على نحو الضرورة . والإطلاق أيضا يدفعه . ثم إن القضاء على الغائب مخصوص بحقوق الآدميين كالديون والعقود والايقاعات فإذا ثبتت البينة يحكم بها عليه لئلا تضيع حقوق الناس وليس فيها حيف على الغائب لأنه على حجته إذا حضر ، وأما في حقوق اللّه كالحد المترتب على الزنا وغيره فلا ، لأنها مبنية على التخفيف فلعله فعل الزنا بعنوان وطء الشبهة ولذا تدرأ الحدود بالشبهات بلا خلاف في ذلك كله ، وإنما الخلاف فيما اشتمل على الحقين كالسرقة فلا إشكال في ثبوت حق الآدمي وهو المال ، وأما القطع الذي هو حق اللّه فمقتضى ما تقدم عدم الثبوت وقد تردد -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب كيفية الحكم حديث 1 و 2 و 4 .