المدعي بمال وإن كان مماثلا لحقه ، إلا أن يكذّب المنكر نفسه بعد ذلك ( 1 ) .
[ في أنه لا تسمع البينة من المدعي بعد حلف المنكر ]
( و ) كذا ( لا تسمع البينة ) من المدعي ( بعده ) أي بعد حلف المنكر على أصح الأقوال ، لصحيحة ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السّلام إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر بحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله وإن أقام بعد ما استحلفه خمسين قسامة ، فإن اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه ، وغيرها من الأخبار . وقيل :
تسمع بينته مطلقا ، وقيل : مع عدم علمه بالبينة وقت تحليفه ولو بنسيانها .
والأخبار حجة عليهما .
شرح
- حقه ) « 1 » وخبر عبد اللّه بن وضاح ( كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة فخانني بألف درهم ، فقدمته إلى الوالي فأحلفته فحلف ، وقد علمت أنه حلف يمينا فاجرة ، فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة فأردت أن اقتص الألف درهم التي كانت لي عنده وأحلف عليها ، فكتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام ، فأخبرته أني قد أحلفته فحلف ، وقد وقع له عندي مال فإن أمرتني أن أخذ منه الألف درهم التي حلف عليها فعلت ، فكتب عليه السّلام : لا تأخذ منه شيئا ، إن كان ظلمك فلا تظلمه ، ولولا أنك رضيت بيمينه فحلّفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك ، ولكنك رضيت بيمينه ، وقد ذهبت اليمين بما فيها ) 2 وعن الشيخ في المبسوط وابن إدريس أنه إذا نسي البينة أو لم يعلم بها فاستحلفه ثم تذكر أو علم بها فإنها تسمع وإلا فلا ، وعن الشيخ أيضا أنها تسمع البينة بعد الحلف مطلقا ، وعن المفيد وابن حمزة والقاضي أنها تسمع ما لم يشترط المنكر سقوط الحق باليمين ، وكلها أقوال ضعيفة ، والأخبار المتقدمة حجة عليهم .
( 1 ) أي بعد الحلف ، فإن كذّب نفسه جاز مطالبته وحلّت مقاصته بلا خلاف فيه لخبر مسمع أبي سيّار ( قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام إني كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه ، وحلف لي عليه ، ثم إنه جاءني بعد ذلك بسنين بالمال الذي كنت استودعته إياه ، فقال : هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حلّ ، فأخذت المال منه وأبيت أن آخذ الربح منه ، وأوقفت المال الذي كنت استودعته حتى أستطلع رأيك ، فما ترى . فقال : خذ نصف الربح واعطه النصف وحلّله ، إن هذا رجل تائب واللّه يحب التوابين ) « 3 » وخصوصية المورد لا تقيد عموم الوارد ، والحكم بإعطاء النصف من الربح محمول على الاستحباب .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب كيفية الحكم حديث 1 و 2 .
( 3 ) الوسائل الباب - 48 - من كتاب الأيمان حديث 3 .