المنكر عن اليمين وعن ردها على المدعي بأن قال : أنا نأكل ، أو قال : لا أحلف عقيب قول الحاكم له : احلف ، أو لا أرد ( ردت اليمين أيضا ) على المدعي ( 1 ) بعد
شرح
- ومنها : لو قلنا إن اليمين المردودة بمنزلة البينة فهي تحتاج في مقام ثبوتها إلى حكم الحاكم كاحتياج البينة ، وإن جعلناها بمنزلة اقرار الغريم فلا تحتاج ، لعدم احتياج الاقرار إلى حكم الحاكم كما تقدم سابقا .
وفيه : إن الترديد في اليمين المردودة بين البينة وإقرار الغريم ضعيف إذ لا دليل على الحصر بينهما ، مع أن إلحاقها بأحدهما مبني على الاستحسان الذي لا نقول به ، فالأقوى جعلها قسما مستقلا برأسه ، وأما الفرعان المذكوران فلا تسمع بينة المنكر بعد حلف المدعي ، أولا لثبوت الحق له بالحلف كما هو مقتضى الإطلاق في النصوص السابقة ، وثانيا : لا تسمع البينة من المنكر بل وظيفته الحلف فقط ، هذا بالنسبة للفرع الأول ، وأما بالنسبة للفرع الثاني فالحق لا يثبت بمجرد وقوع اليمين المردودة من المدعي بل لا بد من إنشاء حكم الحاكم على كل حال لفصل النزاع بين المتخاصمين .
( 1 ) ذهب الصدوقان والشيخان والديلمي والحلبي وغيرهم إلى أن المنكر لو نكل بمعنى أنه لم يحلف ولم يرد الحلف على المدعي ، فيعتبره الحاكم ناكلا ويحكم عليه للنبوي ( البينة على من ادعى واليمين على من ادعي عليه ) « 1 » ، والتفصيل قاطع للشركة وهو يقتضي اختصاص اليمين بالمنكر فلا يجوز من المدعي ، وفيه : أنه لبيان الحكم الأولي فلا ينافي ثبوت اليمين على المدعي بالرد ومن المنكر أو الحاكم مع امتناع المنكر لأنه ولي الممتنع .
واستدل بصحيح محمد بن مسلم ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الأخرس كيف يحلف إذا أدعي عليه دين وأنكر ولم تكن للمدعي بينة ؟ فقال : إن أمير المؤمنين عليه السّلام أتي بأخرس - إلى أن قال - كتب له اليمين وغسلها وأمره بشربه فامتنع فألزمه الدين ) « 2 » ووجه الاستدلال أنه قضى عليه بمجرد النكول ، وفيه : أنه قضية في واقعة لا عموم فيها ، ولعله قضى عليه بمجرد النكول لعدم إمكان الرد على المدعي ، مع أن الخبر المتضمن لشرب الماء بالنحو المذكور لم يعمل به الأصحاب فهو موقوف على العمل به .
واستدل بخبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ( قلت للشيخ - يعني الكاظم - عليه السّلام : خبرني عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق فلم تكن له بينة بما له ، قال : فيمين المدعى عليه ، فإن حلف فلا حق له ، وإن ردّ اليمين على المدعى فلم يحلف فلا حق له ، وإن لم يحلف فعليه ، وإن كان المطلوب بالحق قد مات فأقيمت عليه البينة فعلى المدعي اليمين باللّه الذي -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب كيفية الحكم حديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 33 - من أبواب كيفية الحكم حديث 1 .