تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
( أن له إحلافه ( 1 ) ، فإن طلبه ) أي طلب إحلافه ( حلّفه [ الحاكم ] ، ولا يتبرع ) الحاكم ( بإحلافه ) ، لأنه حق للمدعي ( 2 ) فلا يستوفي بدون مطالبته وإن كان إيقاعه إلى الحاكم ( 3 ) ، فلو تبرع المنكر به ، أو استحلفه الحاكم من دون التماس المدعي لغى ، ( و ) كذا ( لا يستقل به الغريم من دون إذن الحاكم ) لما قلناه : من أن إيقاعه موقوف على إذنه وإن كان حقا لغيره ، لأنه وظيفته ، ( فإن حلف ) المنكر على الوجه المعتبر ( سقطت الدعوى عنه ) ( 4 ) وإن بقي الحق في ذمته ( وحرم مقاصته به ) لو ظفر له
شرح
( 1 ) لئلا يضيع حقه أيضا ، إذا كان المدعي جاهلا ذلك ، بل يحتمل وجوب ذلك على الحاكم مع علمه بحال المدعى أنه يعلم ذلك مقدمة للقضاء كما تقدم في البينة . ( 2 ) فلا يحلف المدعى عليه إلا بعد سؤال المدعي ذلك ، بلا خلاف فيه ، لأنه حق له فيتوقف استيفاؤه على المطالبة ، ومن هنا حكي أن أبا الحسين بن أبي عمر القاضي أول ما جلس للقضاء ارتفع إليه خصمان وادعى أحدهما على صاحبه دنانير فأنكره ، فقال القاضي للمدعي : ألك بينة ؟ قال : لا ، فاستحلف القاضي من غير مسألة المدعي ، فلما فرغ قال له المدعي : ما سألتك أن تستحلفه لي ، فأمر أبو الحسين أن يعطي الدنانير من خزانته ، لأنه استحى أن يحلفه ثانيا . ( 3 ) بمعنى لا يستقل الغريم بالإحلاف من دون إذن الحاكم ، بل الأحلاف مما يقوم به الحاكم لأنه من وظائفه بلا خلاف في ذلك . ( 4 ) بمعنى سقطت الدعوى عنه في الدنيا ولا يجوز للمدعي فيما بعد المقاصة لو ظفر بمال الغريم ، ولو عاود المدعي المطالبة أثم ولم تسمع دعواه ، وإن كان المنكر كاذبا بيمينه ، غير أنه يجب عليه التخلص من مال الغريم فيما بينه وبين ربه وإرجاعه إلى المدعي ، كل ذلك للأخبار . منها : صحيح ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه ، فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ، ذهبت اليمين بحق المدعي فلا دعوى له ، قلت له : وإن كانت عليه بينة عادلة ؟ قال : نعم ، وإن أقام بعد ما استحلفه باللّه خمسين قسامة ما كان له ، وكانت اليمين قد أبطلت كل ما ادّعاه قبله مما قد استحلفه عليه ) « 1 » وخبر النخعي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده ، قال : إن استحلفه فليس له أن يأخذ شيئا ، وإن تركه ولم يستحلفه فهو على -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب كيفية الحكم حديث 1 .