تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
من ذلك وجوبهما على اللّه تعالى اللازم منه ( 1 ) خلاف ( 2 ) الواقع إن قام به ، أو الإخلال بحكمه تعالى إن لم يقم ، لاستلزام القيام به على هذا الوجه الالجاء الممتنع في ( 3 ) التكليف ، ويجوز اختلاف الواجب باختلاف محالّه ( 4 ) خصوصا مع ظهور المانع ( 5 ) فيكون الواجب في حقه تعالى الانذار والتخويف بالمخالفة ، لئلا يبطل التكليف وقد فعل . وأما الثاني فكثير في الكتاب والسنة كقوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
( 6 ) ، وقوله عليه السّلام : ( لتأمرنّ بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليسلطنّ اللّه شراركم على خياركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم ) ( 7 ) ، ومن طرق أهل البيت عليهم السّلام فيه ما يقصم الظهور
شرح
- عن المنكر لطف ، واللطف واجب عقلا ، مع تسليم العدلية بصحة الكبرى ، ومعنى اللطف هو كل ما يقرّب إلى الطاعة ويبعّد عن المعصية من غير أن يصل إلى حد الإلجاء . وذهب السيد والحلي والحلبي ونصير الدين الطوسي والكركي بل في السراء نسبته إلى جمهور المتكلّمين والمحصلين من الفقهاء أنه غير واجب عقلا نعم وجوبه سمعي وذلك : لو كانا واجبين عقلا من باب اللطف لوجبا على اللّه تعالى ، لأن كل واجب عقلي يكون واجبا على من جعل فيه وجه الوجوب ، ولو حرجيا على اللّه للزم عدم ارتفاع المعروف وعدم وقوع المنكر ، أو إخلاله تعالى بالواجب ، فلو فعلهما المولى للزم الأول ولو لم يفعلها للزم الثاني ، واللازم بقسميه ظاهر البطلان . وردّ بأن الواجب يختلف ، باختلاف الآمرين والناهين ، فهو واجب علينا بالقلب واللسان واليد ، وعلى العاجز منا بالقلب فقط ، وهو واجب على اللّه تعالى بالإنذار والتخويف عند المخالفة ، وقد وقع ذلك منه تعالى في الكثير من الآيات القرآنية ، ولا دليل على وجوب اللطف عليه تعالى بأزيد من ذلك بعد بعث الرسل وإنزال الكتب وتبليغ الأحكام والإنذار والتخويف للعاصي والترغيب والتشويق للمطيع . ( 1 ) أي من وجوبهما على اللّه تعالى . ( 2 ) وهو ارتفاع المنكر ووقوع المعروف . ( 3 ) وهو على خلاف معنى اللطف . ( 4 ) على الآمرين والناهين . ( 5 ) وهو عدم جواز الإلجاء المبطل للتكليف . ( 6 ) آل عمران آية : 104 . ( 7 ) مستدرك الوسائل الباب - - من أبواب الأمر والنهي حديث 17 .