إجماعا ، أما الأول فلأنهما لطف وهو واجب على مقتضى قواعد العدل ، ولا يلزم
شرح
- أو دلّ عليه أو أشار به فهو شريك ) « 1 » ، وخبر بكر بن محمد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( أيها الناس : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلا ولم يباعدا رزقا ) 2 ، ومرسل الطوسي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وتعاونوا على البر ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات ، وسلّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء ) 3 ، وخبر جابر عن أبي جعفر عليه السّلام ( أوحى اللّه إلى شعيب النبي عليه السّلام أني معذّب من قومك مائة ألف ، أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم ، فقال عليه السّلام : يا رب هؤلاء الأشراء ، فما بال الأخيار ؟ فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي ) « 4 » ،
وخبر جابر عن أبي جعفر عليه السّلام ( يكون في آخر الزمان قوم ، يتبع فيهم قوم مراءون يتقرءون ويتنسّكون حدثاء وسفهاء لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلّا إذا أمنوا الضرر ، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ، يتبعون زلات العلماء وفساد علمهم ، يقبلون على الصلاة والصيام ، وما لا يكتمهم في نفس ولا مال ، ولو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها ، كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها ، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، هنالك يتم غضب اللّه عليهم فيعمهم بعقابه ، فيهلك الأبرار في دار الفجار ، والصغار في دار الكبار ، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصالحين ، فريضة عظيمة ، بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم ، وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر ، فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم ، ولا تخافوا في اللّه لومة لائم ، فإن اتّعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم ،إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ، هنالك فجاهدوهم بأبدانكم ، وأبغضوهم بقلوبكم ، غير طالبين سلطانا ، ولا باغين مالا ، ولا مريدين بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر اللّه ويمضوا على طاعته ) « 5 » ، وأما عقلا فقد ذهب الشيخ والفاضل والشهيدان والمقداد إلى الوجوب العقلي لأن الأمر بالمعروف والنهي -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب الأمر والنهي حديث 21 و 24 و 18 .
( 4 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب الأمر والنهي حديث 1 .
( 5 ) أورده الشيخ في التهذيب ج 6 ص 180 حديث 372 ، وأورده الوسائل مقطعا في الباب الأول والثاني والثالث من أبواب الأمر والنهي .