البصرة ، فإنه أمر برد أموالهم فأخذت حتى القدر كفاها صاحبها لمّا عرفها ولم يصبر على أربابها .
والأكثر ومنهم المصنف في خمس الدروس على قسمته ، كقسمة الغنيمة عملا بسيرة علي عليه السّلام المذكورة ، فإنه قسّمها أولا بين المقاتلين ، ثم أمر بردها ، ولولا جوازه لما فعله أولا .
وظاهر الحال وفحوى الأخبار أن ردّها على طريق المن ، لا الاستحقاق كما منّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على كثير من المشركين ، بل ذهب بعض الأصحاب إلى جواز استرقاقهم لمفهوم قوله : مننت على أهل البصرة كما منّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أهل مكة ( 1 ) ، وقد كان له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يسبي فكذا الإمام ، وهو شاذ .
[ الفصل الخامس - في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ]
( الفصل الخامس - في الأمر بالمعروف ( 2 ) )
[ في تعريفهما ووجوبهما ]
وهو الحمل على الطاعة قولا ، أو فعلا ( والنهي عن المنكر ) وهو المنع من
شرح
- السّلام أنه لما هزم أهل الجمل جمع كل ما أصابه في عسكرهم ممّا أجلبوا به عليه فخمّسه وقسّم أربعة أخماسه على أصحابه ومضى ، فلمّا صار إلى البصرة قال أصحابه : يا أمير المؤمنين أقسم بيننا ذراريهم وأموالهم قال : ليس لكم ذلك ، قالوا : وكيف أحللت لنا دمائهم ولم تحلل لنا سبي ذراريهم ؟ قال : حاربنا الرجال فقتلناهم ، فأما النساء الذراري فلا سبيل لنا بهن ، لأنهنّ مسلمات وفي دار هجرة فليس لكم عليهنّ من سبيل ، وما أجلبوا به واستعانوا به على حربكم وضمّه عسكرهم وحواه فهو لكم ، وما كان في دورهم فهو ميراث على فرائض اللّه لذراريهم ) « 1 » ، وخبره الآخر عنه عليه السّلام ( ما أجلب به أهل البغي من مال وسلاح وكراع ومتاع وحيوان وعبد وأمة وقليل وكثير فهو فيء يخمّس ويقسّم كما تقسم غنائم المشركين ) 2 ، وأما الرد عليهم من باب المنّ فهو الظاهر من خبر مروان بن الحكم المتقدّم .
( 1 ) رواه المجلسي في بحاره « 3 » .
( 2 ) عرفه جماعة من الفقهاء بأنه كل فعل حسن اختص بوصف زائد على حسنه ، إذا عرف فاعله ذلك أو دلّ عليه ، والمراد بالحسن هو الجائز وهو يشمل الواجب والمندوب والمباح والمكروه ، وعليه فيكون المعروف هو فعل جائز اختص بوصف زائد على جوازه ، وهو -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) مستدرك الوسائل الباب - 23 - من أبواب جهاد العدو حديث 1 و 2 .
( 3 ) بحار الأنوار الجزء الثامن من الطبعة الحجرية ص 427 .