تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
غير أن يتبع لهم مدبر ، أو يقتل لهم أسير ، أو يجهز على جريح . ولا تسبى نساء الفريقين ، ولا ذراريهم في المشهور ( 1 ) ، ولا تملك أموالهم
شرح
( 1 ) قال في الجواهر : ( بل عن المنتهى نفي الخلاف فيه بين أهل العلم ، وعن التذكرة بين الأمة ، لكن عن المختلف والمسالك نسبته إلى المشهور ، ولعلّه لما في الدروس قال : ونقل الحسن أن للإمام عليه السّلام ذلك إن شاء ، لمفهوم قول علي عليه السّلام : إني مننت على أهل البصرة كما منّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أهل مكة ، وقد كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يسبي فكذا الإمام عليه السّلام ، وهو شاذ ، قلت : بل لم نعرفه لأحد منّا ) انتهى . ويمكن حمل كلامه على أن ذلك للإمام لو أراد إلّا أن التقية جعلت الحكم عدم سبي النساء والذراري في زمن الهدنة ، وهي ما قبل ظهور صاحب الأمر عليه السّلام وعجّل اللّه تعالى فرجه ، وهذا ما نطقت به الأخبار الكثيرة وليس فيه خلاف ، ومن جملة هذه الأخبار ، خبر عبد اللّه بن سليمان ( قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إن الناس يروون أن عليا عليه السّلام قتل أهل البصرة وترك أموالهم ، فقال : إن دار الشرك يحلّ ما فيها ، وإن دار الإسلام لا يحلّ ما فيها ، فقال : إن عليا عليه السّلام إنما منّ عليهم كما منّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أهل مكة ، وإنما ترك علي عليه السّلام لأنه كان يعلم أنه سيكون له شيعة وأن دولة الباطل ستظهر عليهم ، فأراد أن يقتدى به في شيعته ، وقد رأيتم آثار ذلك ، هو ذا يسار بسيرة علي عليه السّلام ، ولو قتل عليّ عليه السّلام أهل البصرة جميعا واتّخذ أموالهم لكان ذلك له حلالا ، لكنه منّ عليهم ليمنّ على شيعته من بعده ) « 1 » ، وخبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ( لولا أن عليا عليه السّلام سار في أهل حربه بالكف عن السبي والغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاء عظيما ، ثم قال : واللّه لسيرته كانت خيرا لكم ممّا طلعت عليه الشمس ) 2 ، وخبر أبي بكر الحضري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( لسيرة علي عليه السّلام في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته ممّا طلعت عليه الشمس ، إنه علم أن للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته ، قلت : فأخبرني عن القائم عليه السّلام يسير بسيرته ؟ قال : لا ، إن عليا عليه السّلام سار فيهم بالمنّ ، لما علم من دولتهم ، وإن القائم يسير فيهم بخلاف تلك السيرة ، لأنه لا دولة لهم ) 3 ، ومثلها كثير . هذا وقد ورد في خبر حفص عن جعفر عن أبيه عن جده عليهم السّلام عن مروان ابن الحكم قال : ( لما هزمنا عليّ بالبصرة ردّ على الناس أموالهم ، من أقام بيّنه أعطاه ، ومن لم يقم بيّنة أحلفه ، فقال له قائل : يا أمير المؤمنين أقسم الفيء بيننا والسّبي قال : فلمّا أكثروا عليه قال : أيّكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه ؟ فكفلوا ) 4 ، فهو محمول على إسكات الخصم لأن أكثر جيشه مخالفون كما هو المعلوم من كتب السير والتواريخ ،
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 و 4 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب جهاد العدو حديث 6 و 8 و 1 و 5 .