( والذكور البالغون يقتلون حتما ، إن أخذوا والحرب قائمة ( 1 ) إلا أن يسلموا ) فيسقط قتلهم ( 2 ) ، ويتخير الإمام حينئذ بين استرقاقهم والمن عليهم ، والفداء .
وقيل : يتعين المن عليهم هنا ، لعدم جواز استرقاقهم حال الكفر ( 3 ) فمع الإسلام أولى .
شرح
- وحكمه أن النساء والذراري يملكن بالسبي وإن كانت الحرب قائمة ، بلا خلاف فيه لما روي ( أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن قتل النساء والولدان ، وكان يسترقهم إذا سباهم ) « 1 » .
( 1 ) بلا خلاف فيه ، لخبر طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( كان أبي يقول : إن للحرب حكمين ، إذا كانت الحرب قائمة ولم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها فكل أسير أخذ في تلك الحال فإن الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه ، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحط في دمه حتى يموت ، وهو قول اللّه عز وجل :إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ، الآية .
ألا ترى أن المخيّر الذي خيّر اللّه الإمام على شيء واحد وهو الكفر ، وليس هو على أشياء مختلفة ، فقلت : قول اللّه عز وجل :أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ، قال : ذلك الطلب أن تطلبه الخيل حتى يهرب ، فإن اخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وضعت لك ) « 2 » .
( 2 ) كما تقدم ، ولكن وقع الخلاف أنه بعد سقوط قتلهم هل الإمام مخيّر بين الفداء والمنّ والاسترقاق ، كما ذهب إليه الشيخ جمعا بين خبر الزهري عن علي بن الحسين عليهما السّلام ( الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئا ) « 3 » أي ملك المسلمين ، وبين المرسل في المنتهى ( أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فادى أسيرا أسلم برجلين ) « 4 » ، فالأول يدل على الاسترقاق والثاني على الفداء ، والمنّ جائز للإمام وإن لم يسلم الأسير فمع اسلامه من باب أولى .
وقال في الجواهر : ( بل قيل - وإن كنا لم نعرف القائل بعينه - : بتعينه - أي المنّ - ، لعدم دليل معتد به على جواز الاسترقاق والفداء بعد عدم جمع الخبرين المزبورين لشرائط الحجية ) .
( 3 ) لأنه يجب قتله بحسب الفرض لأن الحرب قائمة .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 63 و 78 .
( 2 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب جهاد العدو حديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب جهاد العدو حديث 2 .
( 4 ) سنن البيهقي ج 9 ص 72 .