تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
السلام بالكسر وهي الحجارة بمعنى مس السلام ( 1 ) ، أو من السلام وهو التحية ، وقيل : بالهمز من اللأمة وهي الدرع ، كأنه اتخذه جنة وسلاحا ، ( وتقبيله ) مع الإمكان ، وإلا استلمه بيده ، ثم قبّلها ( أو الإشارة إليه ) إن تعذر ، وليكن ذلك في كل شوط ، وأقله الفتح والختم ( 2 ) .
شرح
التعظيم والتبرك والتحبب من الجميع ، ويمكن أن يراد به الاعتناق والالتزام ، لأنه تناول له بجميع البدن وتلبس والتئام به ، وعلى كل حال فإن تعذر الاستلام بالجميع فببعضه كما نص عليه الفاضل أيضا ، بل هو المحكي عن المبسوط والخلاف أيضا ، بل في الأخير منهما الاجماع عليه ، خلافا للشافعي فلم يجتز بما تيسر من بدنه ) انتهى . ثم إذا استلمه بيده فيستحب تقبيل اليد لمناسبته للتعظيم والتبرك والتحبب ، لخبر الكاهلي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( طاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ناقته العضباء ، وجعل يستلم الأركان بمحجته ويقبّل المحجن ) « 1 » ، وعن سلّار وجوب استلام الحجر والتقبيل ، ولكن في المراسم - كما في الجواهر - وجوب لثم الحجر فقط ، أخذا بظاهر الأمر في هذه النصوص ، ولكنه محمول على الاستحباب لطائفة من الأخبار ، منها : صحيح سيف التمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال له : أتيت الحجر الأسود فوجدت عليه زحاما فلم ألق إلا رجلا من أصحابنا فسألته فقال : لا بد من استلامه ، فقال عليه السّلام : إن وجدته خاليا ، وإلا فسلم من بعيد ) « 2 » ، وصحيح يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إني لا أخلص إلى الحجر الأسود ، فقال عليه السّلام : إذا طفت طواف الفريضة فلا يضرك ) 3 ، وصحيح معاوية بن عمار ( قال أبو بصير لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إن أهل مكة أنكروا عليك أنك لم تقبّل الحجر ، وقد قبّله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان إذا انتهى إلى الحجر يفرجون له ، وأنا لا يفرجون لي ) 4 . ( 1 ) نقل العلامة في التذكرة عن السيد المرتضى ( الاستلام بغير همز افتعال من السلام ، وهي الحجارة ، فإذا مس الحجر بيده أو مسحه بها قيل استلم ، أي مس السلام بيده ، وقيل : إنه مأخوذ من السلام ، بمعنى أنه يحيي نفسه عن الحجر ، إذ ليس الحجر ممن يجيبه ، وهذا كما يقال اختدم إذا لم يكن له خادم سوى نفسه ) ، ونقل في التذكرة عن تغلب ( أنه حكى في الاستلام الهمز ، وفسره بأنه اتخذه جنّة وسلاحا ، من اللامة وهي الدرع ) . ( 2 ) أي افتتاح الشوط الأول واختتام الشوط الأخير ، لصحيح معاوية بن عمار عن أبي -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 81 - من أبواب الطواف حديث 1 . ( 2 ) ( 2 و 3 و 4 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب الطواف حديث 4 و 6 و 11 .